فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 2820

{مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَاذَا مَثَلًا} وأخبر تعالى عن المؤمنين بالعلم وهو الجزم المطابق بدليل، وعن الكافرين بالنطق اللساني، المتضمن لاستغراب الاستهزاء. وماذا اما استفهام كله ركب ذا مع ما فيكون منصوبًا بأراد أيْ أيّ شيء أراد الله بهذا أو ما استفهام وهو مبتدأ، وذا موصول بمعنى الذي خبر عن ما والعائد محذوف وجعل ابن عطية هذين القولين مسألة اختلاف بين النحويين وليست كذلك بل كل من شذا شيئًا من علم العربية أجاز هذين الوجهين وعلى تجويزهما المعربون والمفسرون وانتصب مثلًا على التمييز المؤكد قيل أو الحال من اسم الاشارة أي ممثلًا به أو عن الفاعل أي ممثلًا وعن الكوفيين نصبه على القطع.

{يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} جملتان مستأنفتان جاريتان مجرى البيان والتفسير للجملتين السابقتين وجعل ذلك صفة لمثلًا بعيد جدًا إذ يكون من كلام الكفار وإسناد الإِضلال إلى الله حقيقة. والزمخشري في مثل هذا على مذهب الاعتزال. وتجوز ابن عطية أن يكون يضل به كثيرًا من كلام الكفار ويهدي به كثيرًا من كلام الله تفكيك للكلام وهو غير ظاهر. وقراء يضل به كثير ويهدي به كثير وما يضل به إلا الفاسقون مبنيًا للمفعول وقراء مبنيًا للفاعل وياء المضارعة مفتوح ورفع الثلاثة وقراء يضل بضم الياء وما يضل بفتح الياء ورفع الفاسقين.

والضمير في به: عائد على المثل أي يضربه والفاسق الخارج عن طاعة الله تعالى.

{الَّذِينَ يَنقُضُونَ} صفة للفاسقين صفة ذم لازمة أو نصب على الذم أو رفع على هم الذين، وإعرابها مبتدأ، والخبر جملة أولئك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت