{لَتُبْلَوُنَّ} قيل نزلت في قصة عبد الله بن أبي حين. قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قرأ عليهم الرسول القرآن: إن كان حقًا فلا تؤذنا به في مجالسنا. ورد عليه عبد الله بن رواحة فقال: اغشنا به في مجالسنا يا رسول الله. والابتلاء: الاختبار، والضمير في لتبلون للمؤمنين خاطبهم بذلك ليستعدوا لما يرد عليهم من الابتلاء فيصبروا بخلاف من يأتيه الأمر فجأة فيشق عليه ما يرد بخلاف من استعد للشيء فإِنه يوطن نفسه على وقوعه، وقدم الأموال على الأنفس على سبيل الترقي إلى الأشرف أو على سبيل الكثرة لأن الرزايا في الأموال أكثر من الرزايا في الأنفس، والأذى اسم جمع في معنى الضرر ليشمل أقوالهم في الرسول وأصحابه وفي الله تعالى وأنبيائه عليهم السلام والمطاعن في الدين وتخطئة من آمن وهجاء كعب وتشبيبه بنساء المؤمنين.
{فَإِنَّ ذلِكَ} الإِشارة إلى الصبر والتقوى الدال عليهما فعلهما وعبر بالمفرد عن المثنى كما قال الشاعر:
إن للخير وللشر مدى وكلا ذلك وجه وقبل
يريد وكلا ذينك.
{مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} العزم إمضاء الأمر المروي المنقح. {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ} الآية هم اليهود أخذ الله عليهم الميثاق في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتموه ونبذوه: قاله ابن عباس وغيره. {وَاشْتَرَوْا بِهِ} الضمير عائد على الميثاق. وكذا في قوله: فنبذوه، والثمن القليل: هو ما أخذوه من الرشا على تبيين الميثاق وكتمه. {فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} تقدم الكلام في ما بعد بئسما في البقرة:
{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ}