فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 2820

وأما قول ابن عطية: حذفوا التاء الثانية فهذا مذهب أهل البصرة وذهب هشام بن معاوية الضرير الكوفي إلى أن المحذوفة هي الأولى وهي تاء المضارعة وهي مسألة خلاف ذكرت دلائلها في علم النحو. وأما قوله: وهذه تاء تتفاعلون تدغم في لغة وتحذف في أخرى، كان ينبغي أن ينبه على الإِثبات إذ يجوز الإِثبات وهو الأصل والادغام وهو قريب من الأصل إذ لم يذهب الحرف إلا بأن أبدل منه مماثل ما بعده وأدغم والحذف لاجتماع المثلين. وظاهر كلامه اختصاص الادغام والحذف بتتفاعلون وليس كذلك أما الإِدغام فلا يختص به بل ذلك في الأمر والمضارع والماضي واسم الفاعل واسم المفعول والمصدر وأما الحذف فمختص بما دخلت عليه التاء من المضارع. وقوله: لاجتماع حروف متقاربة ظاهرة تعليل الحذف فقط لقربه أو تعليل الحذف والإِدغام وليس كذلك أما ان كان تعليلًا للحذف فليس كذلك، بل الحذف علته اجتماع متماثلة لا متقاربة، واما إن كان تعليلًا لهما فيصح في الإِدغام لا الحذف كما ذكرنا. وأما قول أبي علي: إذا اجتمعت المتقاربة خففت بكذا فلا يعني أن ذلك حكم لازم إنما معناه أنه قد يكون التخفيف بكذا فكم وجد من اجتماع متقاربة لم تخفف لا بحذف ولا إدغام ولا بدل وإما تمثيله بطسْت في طسّ فليس البدل هنا لاجتماع متقاربة من الكلمة بل هذا من اجتماع المثلين كقولهم في لص: لصت. وقراء تسألون مضارع سأل وتسلون بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى السين.

وقراء {وَالأَرْحَامَ} نصبًا عطفًا على الجلالة على حذف مضاف تقديره وقطع الأرحام ويجوز أن يكون معطوفًا على موضوع به لأنه في موضع نصب. وقراء والأرحام عطفًا على الضمير في به ويبنيه قراءة من قرأ وبالأرحام. هذا اختيارنا وإن كان مخالفًا لأهل البصرة في أنهم لا يعطفون على الضمير المخفوض إلا بإِعادة الخافض وقد استدللنا على صحة ما اخترناه عند الكلام على قوله تعالى:

{وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت