"فانكحوا واحدة أو ما ملكت أيمانكم"وهو عام غير مقيد بعدد. والمعنى أوطؤا ما ملكت أيمانكم.
{ذلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} أي أقرب أن لا تكثر عيالكم. ونقل ابن الاعرابي أنه يقال: عال الرجل واعال إذا كثر عياله، فلا التفات لمن رد على الشافعي رضي الله عنه في قوله: تعولوا، معناه تعيلوا أي تكثر عيالكم. صدقاتهن والصدقة: المهر على وزن سمرة وقد تسكن الدال ويقال: صدقة على وزن غرفة وقد تضم الدال والنحلة العطية عن طيب نفس والنحلة السرعة.
{وَآتُوا النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ} أمر للأزواج بإِعطائهم مهور نسائهم عن طيب قلب. والضمير في"منه"عائد على المهر المفهوم من قوله: صدقاتهن، وانتصب نفسًا على التمييز وهو مفرد أريد به الجمع ويجوز جمعه في غير القرآن تقول: الهندات طبن نفسًا وطبن أنفسًا.
{فَكُلُوهُ} أي استمتعوا به بأكل وغيره.
{هَنِيئًا مَّرِيئًا} يقال: هنؤ الطعام ومَرُءَ إذا كان سائغًا لا تنغيص فيه. ويقال: هنا يهنا بغير همز وهنأني الطعام ومرأني، فإِذا لم تذكر هنأني قلت: امرأني رباعيًا واستعمل مع هنأني ثلاثيًا للاتباع وانتصاب هنيئًا على أنه نعت لمصدر محذوف أي فكلوه أكلًا هنيئًا أو على أنه حال من ضمير المفعول هكذا أعربه الزمخشري وهو قول مخالف لأئمة العربية لأنه عند سيبويه وغيره منصوب بإِضمار فعل لا يجوز إظهاره وقد ذكرنا في النحو في المفردات نص سيبويه على ذلك. فعلى ما قاله أئمة العربية يكون هنيئًا مريئًا من جملة أخرى غير قوله فكلوه، ولا تعلق له من حيث الاعراب بل من حيث المعنى. وقال: كثير عزة هنيئًا مريئًا غير داء مخامر لعزة من اعراضنا ما استحلت.
وقد أمعنا الكلام على هذه المسألة في البحر وانتصب مريئًا على أنه صفة لقوله: هنيئًا، وبه قال الحوفي، أو على أنه منصوب بما انتصب به هنيئًا فالتقدير ثبت مريئًا، قاله الفارسي.