فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 2820

كنتم أمواتًا إلى ترجعون، كأنه قيل: كيف تكفرون بالله وقصتكم هذه وحالكم أنك كنتم أمواتًا نطفًا في أصلاب آبائكم فجعلكم أحياء.

{ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} بعد هذه الحياة.

{ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} بعد الموت ثم يحاسبكم."انتهى". وهذا الذي قدره حالًا من تصديره بجملة اسمية وإضمار أنكم خبرًا لمبتدأ تلك الجملة تركيب غير محتاج إليه فقد ذكرنا وقوع الماضي حالًا بالواو دون قد وأنه كثير وإنما أحوجه إلى تقدير الحال جملة إسمية اعتقادان جميع الجمل مندرجة في الحال ولذلك قال البعض: القصة ماض وبعضها مستقبل والماضي والمستقبل كلاهما لا يصح أن يكون حالًا حتى يكون فعلًا حاضرًا وقت وجود ما هو حال عنه فما الحاضر الذي وقع حالًا.

قلت: هو العلم بالقصة كأنه قيل: كيف تكفرون وأنتم عالمون بهذه القصة وبأولها وآخرها."انتهى". ولا يتعين أن تكون جميع الجمل مندرجة في الحال ولا سيما قوله:

{ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فإِنهم منكرون. البعث، والحساب وهو عندهم في حيّز المستحيل عقلًا أو عادة والتصريح بذلك موجود عندهم في غير آية من القرآن بل الحال قوله:

{وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} ويكون المعنى: كيف تكفرون بالله وقد خلقكم. فعبر عن الخلق بذلك كقوله عليه السلام:"ان تجعل لله ندًا وقد خلقك"أي أن من أوجدك بعد العدم الصرف حر أن لا تكفر به ولما كان مركوزًا في الطباع وفي العقول ان لا خالق إلا الله كانت حاله تقتضي أن لا يجامع الكفر فلا يحتاج إلى تكلف ان الحال هو العلم بهذه الجملة وعلى هذا الذي شرحناه يكون قوله تعالى:

{ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} إلى آخره جملًا أخبر الله تعالى بها مستأنفة لا داخلة تحت الحال ولذلك غاير فيها بحرف العطف وبصيغة الفعل ما قبلها من الحرف والصيغة والتعبير عن العدم الصرف بالموت مجاز وللمفسرين هنا والمنسوبين إلى علم الحقائق أقوال اخترنا منها هذا القول وهو اختيار ابن عطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت