فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 2820

{وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ} أي لا تحبسوهن وتضيقوا عليهن. وظاهر هذا الخطاب أنه للأزواج، لقوله:

{بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ} لأن الزواج هو الذي أعطاها الصداق وكان يكره صحبة زوجته ولها عليه مهر فيحبسها ويضربها حتى تفتدي منه، قاله ابن عباس. ويحتمل أن يكون الخطاب للأولياء والأزواج في قوله: يا أيها الذين آمنوا فلفّوا في هذا الخطاب ثم أفرد كل واحد في النهي بما يناسبه فخوطب الأولياء بقوله: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا. وخوطب الأزواج بقوله:

{وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} فعاد كل خطاب إلى ما يناسبه والظاهر أن قوله: ولا تعضلوهن إن لا نهي. والفعل مجزوم بها والواو عاطفة جملة طلبية على جملة خبرية لتضمن الخبرية معنى النهي. لأن معنى قوله:

{لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَآءَ} لا ترثوا النساء. هذا على قول من مذهب إلى أن العطف على الجمل يشترط فيها المناسبة واما على مذهب سيبويه فلا يشترط، فيجوز عطف جملة النهي على جملة الخبر.

وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون تعضلوهن نصبًا عطفًا على ترثوا فتكون الواو مشركة عاطفة فعل على فعل. وقرأ ابن مسعود: ولا ان تعضلوهن فهذه قراءة تقوّي احتمال النصب، وإن العضل مما لا يحل بالنص وعلى تأويل الجزم هو نهي معرض لطلب القرائن في التحريم أو الكراهة، واحتمال النصب أقوى."انتهى"ما ذكره من تجويز هذا الوجه وهو لا يجوز وذلك انك إذا عطفت فعلًا منفيًا بلا على مثبت وكانا منصوبين فإِن الناصب لا يقدر إلا بعد حرف العطف لا بعد لا فإِذا قلت: أريد أن أتوب ولا أدخل النار، فالتقدير أريد أن أتوب وأن لا أدخل النار لأن الفعل يطلب الأول على سبيل الثبوت.

والثاني على سبيل النفي. فالمعنى أريد التوبة وانتفاء دخولي النار فلو كان الفعل المتسلط على المتعاطفين منفيًا فكذلك، ولو قدرت هذا التقدير في الآية لم يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت