فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 2820

والثاني: الذين ماتوا على الكفر وفي هذا الجواب حمل الآية على أنها أريد بها أحد القسمين إما الكفار فقط وهم الذين وصفوا عنده بأنهم يعملون السيئات ويموتون على الكفر. وعلل هذا الوجه بقوله لظاهر قوله: وهم كفار، فجعل هذه الحالة دالة على أنه أريد بالذين يعملون السيئات هم الكفار وأما الفساق من المؤمنين فيكون قوله: وهم كفار، لا يراد به الكفر حقيقة ولا أنهم يوافون على الكفر حقيقة وإنما جاء ذلك على سبيل التغليظ عنده فقد خالف تفسيره في هذا الجواب صدر تفسيره في الآية أولًا وكل ذلك انتصارًا لمذهبه حتى يرتب العذاب إما للكافر وإما للفاسق، فخرج بذلك عن قوانين النحو. والحمل على الظاهر لأن قوله: وهم كفار، ليس ظاهره إلا أنه قيد في قوله: ولا الذين يموتون، وظاهره الموافاة على الكفر حقيقة وكما أنه شرط في انتفاء قبول توبة الذين يعملون السيئات إيقاعها في حال حضور الموت كذلك شرط في ذلك كفرهم حالة الموت، وظاهر العطف التغاير.

والزمخشري في هذا كما قيل في المثل:

حبك للشيء يعمي ويصم

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} الآية، قال ابن عباس وعكرمة والحسن وأبو مجلز: كان أولياء الميت أحق بامرأته من أهلها إن شاؤا تزوجها أحدهم أو زوجوها غيرهم أو منعوها وكان ابنه من غيرها يتزوجها وكان ذلك في الأنصار لازمًا وفي قريش مباحًا. وقال مجاهد: كان الابن الأكبر أحق بامرأة أبيه من غيره يتزوجها. وقال السدي: إن سبق الولي فوضع ثوبه عليها كان أحق [بها أو سبقته إلى أهلها كانت أحق] بنفسها فأذهب الله تعالى ذلك بهذه الآية، والخطاب للأولياء نهوا أن يرثوا النساء المخلفات عن المولي كما يورث المال. والمراد نفي الوراثة في حال الطوع والكراهة لا جوازها في حال الطوع استدلالًا بالآية فخرج قيد الكرة مخرج الغالب لأن غالب أحوالهن ان يكنّ مجبورات على ذلك إذا كان أولياؤه أحق بها من أولياء نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت