فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 2820

{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} نفى تعالى أن تكون التوبة للعاصي الصائر في حيز اليأس من الحياة ولا للذي وافى على الكفر، فالأول كفرعون إذ لم ينفعه إيمانه وهو في غمرة الماء والغرق وكالذين قال تعالى فيهم:

{فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا}

[غافر: 85] ، وحضور الموت أول أحوال الآخرة فكما أن من مات على الكفر لا تقبل منه التوبة في الآخرة فكذلك هنا الذي حضره الموت. قال الزمخشري: فإِن قلت: من المراد بالذين يعملون السيئات أهم الفساق من أهل القبلة أم الكفار؟ قلت: فيه وجهان أحدهما: أنه يراد به الكفار لظاهر قوله وهم كفار، وأن يراد به الفساق لأن الكلام إنما وقع في الزانيين والإِعراض عنهما إن تابا وأصلحا، ويكون قوله: وهم كفار، واردا على سبيل التغليظ، كقوله:

{وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}

[آل عمران: 97] . وقوله: فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر، لأن من كان مصدقًا ومات وهو لا يحدث نفسه بالتوبة حاله قريب من حال الكفار لا يجتراء على ذلك إلا قلب مصمت. انتهى كلامه وهو في غاية الاضطراب لأنه قبل ذلك محل الآية على أنها دالة على قسمين أحدهما: الذين سوفوا بالتوبة إلى حضور الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت