فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الزمخشري: فإِن قلت: أين مفعول تبتغوا؟ قلت: يجوز أن يكون مقدرًا وهو النساء وأجود أن لا يقدر وكأنه قيل: أن تخرجوا أموالكم."انتهى". فإِما تقديره إذا كان مقدرًا بالنساء فإِنه لما جعله مفعولًا له غاير بين متعلق المفعول له وبين متعلق المعلول وأما قوله: وأجود أن لا يقدر وكأنه قيل أن تخرجوا أموالكم فهو مخالف للظاهر لأن مدلول تبتغوا ليس مدلول تخرجوا، ولا تعدى تبتغوا إلى الأموال بالباء ليس على طريق المفعول به الصريح كما هو في تخرجوا، وهذا كله تكلف ينبغي أن ينزه كتاب الله عنه. والاحصان: العفة، وتحصين النفس عن الوقوع في الحرام. وانتصب محصنين على الحال، وغير مسافحين حال مؤكدة لأن الاحصان لا يجامع السفاح.
{فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} ، أي واستمتعتم به من الزوجة وهو الوطء ولو مرة فقد وجب إعطاء الأجر وهو المهر ولفظة ما تدل على أن يسير الوطاء يوجب إيتاء الأجر.
قال الزمخشري: فما استمتعتم من المنكوحات من جماع أو خلوة صحيحة أو عقد عليهن فأتوهن أجورهن من عليه."انتهى". وأدرج في الاستمتاع الخلوة الصحيحية على مذهب أبي حنيفة.
{وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ} الآية، لما أمر بإِيتاء أجور النساء المستمتع بهن كان ذلك يقتضي الوجوب فأخبر تعالى أنه لا حرج ولا إثم في نقص ما تراضوا عليه أورده أو تأخيره أعني الرجال والنساء بعد الفريضة فلها أن ترد عليه وأن تنقص وأن تؤخر هذا ما يدل عليه سياق الكلام وهو نظير قوله تعالى:
{فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا}
[النساء: 4] الآية.