فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 2820

{وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَآءَ قِرِينًا} لما ذكر تعالى من اتصف بالبخل والأمر به وكتمان فضل الله والانفاق رئاء وانتفاء إيمانه بالله وباليوم الآخر ذكر أن هذه من نتائج مقارنة الشيطان ومخالطته وملازمته للمتصف بذلك لأنها شر محض إذ جمعت بين سوء الاعتقاد الصادر عنه الانفاق رئاء وسمعة، وسائر تلك الأوصاف المذمومة ولذلك قدم تلك الأوصاف وذكر ما صدرت عنه وهو انتفاء الإِيمان بالموجد وبدار الخبراء، ثم ذكر أن ذلك من مقارنة الشيطان والقرين المقارن. وساء هنا بمعنى بئس وهي لا تتصرف ولذلك دخلت الفاء في جواب من الشرطية.

وقال ابن عطية: وقرن الطبري هذه الآية بقوله تعالى:

{بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا}

[الكهف: 50] وذلك مردود لأن بدلًا حال وفي هذا نظر."انتهى". والذي قاله الطبري صحيح وبدلًا تمييز لا حال وهو مفسر للضمير المستكن في بئس على مذهب البصريين والمخصوص بالذم محذوف تقديره هم أي الشيطان وذريته وإنما ذهب إلى إعراب المنصوب بعد نعم، وبئس حالًا الكوفيون على اختلاف بينهم مقرر في علم النحو، والظاهر أن هذه المقارنة في الدنيا.

{وَمَاذَا عَلَيْهِمْ} أي في الإِيمان بالله واليوم الآخر والانفاق في سبيل الله.

{لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ} لحصلت لهم السعادة ويحمل أن تكون جملة واحدة وذلك على مذهب من يثبت أنّ لو تكون مصدرية في معنى ان، كأنه قيل: ماذا عليهم إذا آمنوا، أي في الإِيمان بالله، ولا جواب لها إذ ذاك، فتكون كقول الشاعر:

ماذا عليه إن ذكرت أو انسا ... كغزلان رمل في محاريب إقبال

وماذا استفهام فيه معنى الإِنكار. قال ابن عطية: وجواب لو في قوله: ماذا، فهو جواب مقدم."انتهى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت