فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ} أي لم يكفهم أن ضلوا في أنفسهم حتى تعلقت آمالهم بضلالكم أنتم أيها المؤمنون عن سبيل الحق، لأنهم لما علموا أنهم قد خرجوا من الحق إلى الباطل كرهوا أن يكون المؤمنون مختصين باتباع الحق فأرادوا أن يضلوا كما ضلوهم. كما قال تعالى:
{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَآءً}
[النساء: 89] .
وقراء: {أَن تَضِلُّوا} بضم التاء وكسر الضاد من أضل وقراءة الجمهور بفتح التاء وكسر الضاد من ضل.
{مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا} لما ذكر تعالى أنهم أوتوا التوراة وآثروا اشتراء الضلالة، ذكر أيضًا مما يذمهم به وهو تحريف الكلم عن مواضعه. فقوله:
{يُحَرِّفُونَ} صفة لمبتدأ محذوف وخبره الجار والمجرور قبله وحذفه فصيح كقول العرب: مناطعن ومنا أقام. وأجاز القراء أن يكون المحذوف الموصول تقديره من يحرفون فيحرفون صلة لمن المحذوفة.
{وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} الظاهر أنهم شافهوا النبي صلى الله عليه وسلم بهاتين الجملتين وخاطبوه بقولهم: {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} وهذا كلام موجّه. والظاهر أنهم أرادوا به الوجه المكروه لسياق ما قبله من قوله: سمعنا وعصينا، وانتصب غير مسمع على الحال أي واسمع حال كونك لا تسمع فيكون ذلك على سبيل الدعاء كأنهم قالوا: واسمع لا سمعت. ويجوز أن يكون غير مسمع صفة لمصدر محذوف أي واسمع سمعًا غير مسمع.
{وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ} تقدم تفسير راعنا في البقرة. وليا أي فتلا، وتحريفًا عن الحق إلى الباطل. وانتصاب ليا وطعنًا على المفعول من أجله أو على أنهما مصدران في موضع الحال وطعنهم في الدين إنكار نبوته وتغيير نعته.
{وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} أي لو تبدلوا بالعصيان الطاعة ومن راعنا بأنظرنا.