فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 2820

وقال الزمخشري: ولو ثبت قولهم سمعنا وأطعنا لكان قولهم ذلك حيزًا لهم وأقوم وأعدل وأسد."انتهى". سبك الزمخشري من أنهم قالوا مصدرًا مرتفعًا بثبت على الفاعلية وهذا مذهب المبرد خلافًا لسيبويه إذ يرى سيبويه أن انّ بعد لو مع ما عملت فيه تتقدر باسم مبتدأ وهل الخبر محذوف أو لا يحتاج إلى تقدير الخبر لجريان المسند والمسند إليه في صلة أن قولان أصحهما هذا. فالزمخشري وافق مذهب المبرد وهو مذهب مرجوح في علم النحو.

{إِلاَّ قَلِيلًا} استثناء من ضمير المفعول في لعنهم، أي إلا قليلًا لم يلعنهم فأمنوا، أو استثناء من الفاعل في فلا يؤمنون، أي إلا قليلًا فآمنوا كعبد الله بن سلام وكعب الاحبار وغيرهما أو هو راجع إلى المصدر المفهوم من قوله: فلا يؤمنون أي إلا إيمانًا قليلًا فلله إذ آمنوا بالتوحيد وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبشرائعه.

وقال الزمخشري: إلا إيمانًا قليلًا أي ضعيفًا ركيكًا لا يعبأ به وهو إيمانهم بمن خلقهم مع كفرهم بغيره وأراد بالقلة العدم كقوله:

قليل التشكي للهموم تصيبه

أي عديم التشكي.

وقال ابن عطية: من عبر بالقلة عن الإِيمان، قال: هي عبارة عن عدمه على ما حكى سيبويه من قولهم أرض قلّما تنبت كذا وهي لا تنبت جملة. وهذا الذي ذكره الزمخشري وابن عطية من أن القليل يراد به العدم هو صحيح في نفسه لكن ليس هذا التركيب الاستثنائي من تراكيبه، فإِذا قلت: لا أقوم إلا قليلًا لم يوضع هذا الانتفاء القيام البتة، بل هذا يدل على انتفاء القيام منك إلا قليلًا فيوجد منك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت