فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 2820

وإذا قلت: قلّ ما يقوم أحد إلا زيد وأقلُّ رجل يقول ذلك، احتمل هذا أن يراد به التقليل المقابل للتكثير، واحتمل أن يراد به النفي المحض، وكأنك قلت: ما يقوم أحد إلا زيد وما رجل يقول ذلك، اما أن تنفي ثم توجب ويصير الإِيجاب بعد النفي يدل على النفي فلا إذ تكون إلا وما بعدها على التقدير جيء بها لغوًا لا فائدة إذ الانتفاء قد فهم من قولك لا أقوم فأي فائدة في استثناء مثبت يراد به الانتفاء المفهوم من الجملة السابقة، وأيضًا فإِنه يؤدي إلى أن يكون ما بعد إلا موافقًا لما قبلها في المعنى، وباب الاستثناء لا يكون فيه ما بعد إلا موافقًا لما قبلها. وظاهر قوله: فلا يؤمنون إلا قليلًا إذا جعلناه عائدًا إلى الإِيمان إن الإِيمان يتجزأ بالقلة والكثرة فيزيد وينقص والجواب أن زيادته ونقصه هو بحسب قلة المتعلقات وكثرتها.

{يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} * {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}

{يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} الآية،"دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم احبار اليهود منهم عبد الله بن صوريا وكعب إلى الاسلام، وقال لهم: إنكم لتعلمون أن الذي جئت به حق، فقالوا: ما نعرف ذلك فنزلت"، قاله ابن عباس. ومناسبتها لما قبلها هو أنه تعالى لما رجاهم بقوله:

{وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا}

[النساء: 46] الآية، خاطب من يرجى إيمانه منهم بالأمر بالإِيمان وقرن بالوعيد البالغ على تركه ليكون ادعى لهم إلى الإِيمان والتصديق به ثم أزال خوفهم من سوء الكبائر السابقة بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت