قال الزمخشري: التقدم للتخصيص وقد تقدم الرد عليه في بسم الله وإياك التفات من غيبة إلى خطاب ومن أعرب ملك منادى فلا التفات لأنه خطاب بعد خطاب ودعوى الزمخشري ثلاث التفاتات في تطاول ليلك وما بعدها خطأ إنما هما التفاتان وفائدة الالتفات أنه لما ذكر أن الحمد لله المتصف بالربوبية والرحمة والملك لليوم المذكور أقبل على المحمود وأخبر أنه وغيره يعبده ويخضع له ولذلك أتى بالنون لانها تكون له ولغيره فكما أن الحمد يستغرق الحامدين كذلك العبادة تستغرق المتكلم وغيره وقرنت العبادة بالاستعانة للجمع بين ما يتقرب به العبد إلى الله وبين ما يطلبه من جهته وليكون ذلك توطئة للدعاء في قوله اهدنا وقدمت العبادة على الاستعانة لتقدم الوسيلة قبل طلب الحاجة لتحصل الاجابة إليها وأطلق العبادة والاستعانة ليتناول كل معبود به ومستعان عليه وكرر وإياك ليكون كل من العبادة والاستعانة سيقا في جملتين وكل جملة منهما مقصودة وللتنصيص على أن الذي يطلب العون منه هو تعالى.
"اهدنا"الهداية هنا الإِرشاد والدلالة وتتعدى إلى الثاني بالى وباللام وهنا تعدى بنفسه.
"والصراط"الطريق وأصله السين وقراء به وبين الزاي والصاد وبالزاي خالصة وهي لغة لعذرة وكعب وبني القين والصاد لغة قريش وعامة العرب على اشمام الصاد الزاي وتذكير الصراط أكثر من تأنيثه ويجمع في الكثرة على صراط وقياسه في القلة أصْرطة ان كان مذكرًا واصرُط إن كان مؤنثًا.
"المستقيم"اسم فاعل من استقام وهو استفعل بمعنى الفعل المجرد وهو قام والقيام هو الانتصاب والاستواء من غير اعوجاج.
"والذين"اسم موصول والخلاف في لغته وفيما يعرف به الموصول مذكور في كتاب النحو والذين يخص العقلاء وما أجرى مجراهم.