فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 2820

وكذلك وهم ابن عطية وغيره فزعما أن مذهب سيبويه جواز تقديم الجواب على الشرط وان قوله: انبؤني المتقدم هو، الجواب وعن القراء في نحو هؤلاء ان مما التقت فيه الهمزتان مكسورتين تحقيقهما وتليين الأولى وتحقيق الثانية وتحقيق الأولى وإبدال الثانية ياء وإسقاط الأولى وتحقيق الثانية وانتصب.

{سُبْحَانَكَ} على معنى المصدر والعامل فيه واجب الحذف وكونه مبنيًا ومنادى مضافًا قولان مرغوب عنهما، والكاف في سبحانك مفعول أضيف إليه سبحانك أي تنزيهك وقيل فاعل أي تنزهت، وقدموا بين يدي الجواب تنزيه الله تعالى اعتذارًا وأدبًا منهم في الجواب وإشعارًا بأن ما صدر منهم قبل يمحوه هذا التنزيه لله تعالى، ثم أجابوا بنفي العلم بلفظ لا والنكرة التي تستغرق كل فرد فرد من أنواع العلوم ثم استثنوا من ذلك مما علمهم هو تعالى وهذا غاية في ترك الدعوى والاستسلام التام للمعلم الأول الله تعالى وانظر إلى حسن هذا الجواب قدموا بين يديه تنزيه الله سبحانه وتعالى ثم اعترفوا بالجهل ثم نسبوا العلم لله تعالى واردفوا صفة العلم بصفة الحكمة إذ بان لهم وصف الحكمة في قوله:

{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} وقدم وصف العلم لأن الذي ظهرت به المزية لآدم هو العلم ولأن الحكمة من آثار العلم.

{قَالَ يَآآدَمُ} ناداه باسمه العلم وكذا نادى أنبياءه يا نوح يا موسى يا داود ونادى محمدًا صلى الله عليه وسلم يا أيها الرسول يا أيها النبي فانظر تفاوت ما بين النداءين، وحين خاطب الملائكة قال: أنبؤني، وقال: يا آدم أنبئهم، فجعل من اعترضوا به معلمًا لهم ومنبئهم بما تقاصرت عنه علومهم ليظهر بذلك شفوقه عليهم.

{فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ} بين هذه الجملة والتي قبلها جملة محذوفة والتقدير فأنباهم وقراء أنبئهم بالهمزة وضم الهاء وبالهمز وكسر الهاء. وأنبهم بإِسقاط الهمزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت