فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(قال) الزمخشري: وعوض منه اللام كقوله: واشتعل الرأس شيبًا."انتهى". وتقدم أن اللام عوض من الاضافة ليس مذهب البصريين وعلى تقدير ذلك لا يصح هنا لأن اللام عند من جعلها عوضًا انما يكون المعوض عنه المضاف إليه ضمير وهنا لم يقدروه إلا إسمًا ظاهرًا فلا يجوز لا على رأس بصري ولا كوفي وقدروا أيضًا مسميات الأسماء ولا يظهر لقوله تعالى:
{فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَاؤُلاءِ} .
{ثُمَّ عَرَضَهُمْ} الضمير عائد على غير مصرح بذكره بل دل عليه ما قبله إذ معلوم أن الأسماء لها مسميات ودلت ثم على تراخ بين التعليم والعرض ليتقرر التعليم في قلبه ويتحقق ثم يستخبره عما تحقق، كما قال تعالى:
{لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}
[القيامة: 16] . فقال أنبئوني أعقب العرض بهذا القول للملائكة ولما لم يتقدمهم تعليم لم يخبروا ولما تقدم. لآدم أخبر أظهارًا لعنايته السابقة له منه تعالى وهم في عرضهم تدل على العقلاء أو يكون فيهم غير العقلاء فغلب العقلاء وقراء فعرضها وفعرضهن والجيد أن يكون ضمير المسميات فتتفق القراءات وظاهر
{عَلَى الْمَلَائِكَةِ} العموم وقيل: الملائكة الذين كانوا في الأرض مع إبليس بأسماء هؤلاء يدل على حضور أشخاص حالة العرض على الملائكة
و {أَنْبِئُونِي} أمر تعجيز لا تكليف وقراء أنبؤني بضم الباء بلا همز.
{إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَي مصيبين. عبر عن الاصابة بالصدق كما يعبر عن الخطأ بالكذب، ومتعلق الاصابة كونهم قالوا: أتجعل"الآية". وفيها ظهور شفوق على من جعله خليفة فأراهم مما أودع في خليفته شيئًا لم يودعه فيهم وهو العلم وجواب الشرط محذوف تقديره فأنبؤني دل عليه انبؤني وهذا مذهب جمهور البصريين ووهم المهدوي وتبعه ابن عطية فنسبا إلى المبرد أن جواب الشرط محذوف كما قلنا والنقل المحقق عن المبرد ان جواب الشرط في مثل هذا هو انبؤني السابق.