فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{إِلاَّ قَلِيلًا} . قال ابن عطية: أي لا تبعتم الشيطان كلكم إلا قليلًا من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها."انتهى". فسره في الاستثناء بالمتّبع فيه فيكون استثناء من المتّبع فيه المحذوف لا من الاتباع ويكون استثناء مفرغًا والتقدير لا تبعتم الشيطان في كل شيء إلا قليلًا من الأشياء فلا تتبعونه فيه فإِن كان ابن عطية شرح من حيث المعنى فهو صحيح لأنه يلزم من استثناء الاتباع القليل أن يكون المتبع فيه قليلًا وإن كان شرح من حيث الصناعة النحوية فليس بجيد لأن قوله: إلا اتباعًا قليلًا لا يرادف إلا قليلًا من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها."انتهى".
وقال قوم: قوله: إلا قليلًا، عبارة عن العدم يريد لاتبعتم الشيطان كلكم، قال ابن عطية: هذا قول قلق وليس يشبه ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قل ما تنبت كذا، بمعنى لا تنتبه لأن اقتران القلة بالاستثناء يقتضي حصولها ولكن ذكره الطبري."انتهى".
وهذا الذي ذكره ابن عطية صحيح ولكن قد جوزه هو في قوله تعالى:
{وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا}
[النساء: 46] ولم يقلق عنده هناك ولا رده وقد رددناه عليه هناك فيطالع ثمة.