فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ} وقراء يدبّرون بإِدغام التاء في الدال، والمعنى أفلا يتأملون ما نزل عليك من الوحي ولا يعرضون عنه فإِنه في تدبره يظهر برهانه. والضمير في فيه: عائد على القرآن. ووجه هذا الدليل أنه ليس من متكلم كلامًا طويلًا إلا وجد في كلامه اختلاف كثير إما في الوصف واللفظ، وإما في المعنى بتناقض أخبار، أو الوقوع على خلاف المخبر به، أو اشتماله على ما لا يلائم ولا يلتئم أو كونه تمكن معارضته. والقرآن العظيم ليس فيه شيء من ذلك. وقد رد محمد بن المستنير الملقب بقطرب على الملاحدة الذين طعنوا في القرآن وزعموا أن فيه تناقضًا رد عليهم في كتاب كبير صنفه بين فيه جهل الملاحدة بلسان العرب وبعد إفهامهم عن فصاحة الكلام وبلاغته وصحة معناه.
{وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية من السرايا فغلبت أو غلبت تحدثوا بذلك وأفشوه ولم يصبروا حتى يكون هو المحدث به، فنزلت:
{وَلَوْ رَدُّوهُ} أي الأمر إلى اعلام الله والرسول.
{لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ} أي يستخرجونه ويكشفون عن حقيقة بإِعلام الرسول لهم ثم انتقل إلى الكلام عن المنافقين إلى خطاب عام وهو قوله تعالى:
{وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} الآية، ودلت على كثرة اتباع الشيطان وقلة من لا يتبعه ولذلك جاء الاستثناء بقوله: