فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومعنى: {لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} أي لا تكلف في القتال إلا نفسك فقاتل ولوحدك. وقيل: المعنى إلا طاقتك ووسعك والنفس يعبر بها عن القوة، يقال: سقطت نفسه أي قوته. وقرأ الجمهور لا تكلف خبرًا مبنيًا للمفعول، قالوا: والجملة في موضع الحال ويجوز أن يكون إخبارًا من الله لنبيه لا حالًا شرع له فيها أنه لا يكلف أمر غيره من المؤمنين إنما يكلف أمر نفسه فقط. وقراء لا نكلف بالنون وكسر اللام ويحتمل وجهي الإِعراب الحال والاستئناف. وقرأ عبد الله بن عمر لا تكلف بالتاء وفتح اللام والجزم على جواب الأمر وأمره تعالى بحث المؤمنين على القتال وتحريك هممهم إلى قتال عدوهم وترغيبهم بما أعد الله لهم من حسن الجزاء وفضيلة الشهادة.
{مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً} الآية، قال الزمخشري: الشفاعة الحسنة هي التي روعي فيها حق مسلم ودفع بها شر أو جلب إليه خبر وابتغى بها وجه الله تعالى ولم يؤخذ عليها رشوة وكانت في أمر جائز لا في حد من حدود الله ولا حق من الحقوق والسيئة ما كان بخلاف ذلك."انتهى".
وهذا بسط ما قاله الحسن قال: الشفاعة الحسنة هي في البر والطاعة والسيئة في المعاصي والكفل النصيب كقوله:
{يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ}
[الحديد: 28] أي نصيبين. والظاهر أن من للسبب أي نصيب من الحيز بسببها وكفل من الشر بسببها وغاير في النصيب بذكره بلفظ الكفل في الشفاعة السيئة لأنه أكثر ما يستعمل في الشر وإن كان قد استعمل في الخير كما تقدم قبل. قالوا: وهو مستعار من كفل البعير وهو كساء يدار على سنامه ليركب عليه ويسمى كفلًا لأنه لم يعم الظهر بل بعضًا منه.
و {مُّقِيتًا} مقتدرًا، والمقيت الحافظ والشاهد. قيل: هو مشتق من القوت والقوت ما يحفظ به الإِنسان نفسه من التلف.