فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقراء {لِلْمَلَائِكَة اسْجُدُوا} بضم التاء وغلطت هذه القراءة وخطئت ونقل انها لغة لا زد شنوءة، وهذا الضم اتباع لضمة جيم اسجدوا، واسجدوا أمر بالسجود أمر تكليف وفهموا منه أنه على الفور وظاهر السجود وضع الجبهة وانه كان"لآدم"تكرمة له وقيل لله تعالى ونصبه قبْله فالمعنى إلى آدم واللام في لآدم للتبيين.
{فَسَجَدُوا} . أي له.
{إِلاَّ إِبْلِيسَ} استثناء من واجب فيرجح النصب وهو متصل عند الجمهور وامتنع إبليس من الصرف للعلمية والعجمة ومن جعله مشتقًا. قال: وشبه العجمة لكونه لم يسم به أحد من العرب فصار خاصًا بمن أطلقه الله تعالى عليه وكأنه دخيل في لسانهم وهو علم مرتجل والظاهر أنه مندرج في الملائكة فهو منهم ولذلك ترتب الذم له والطرد. وقيل: هو استثناء منقطع وأنه أبو الجن كما أن آدم أبو البشر.
{أَبَى} امتنع وأنف من السجود.
{وَاسْتَكْبَرَ} تعاظم في نفسه واحتقر من أُمِر بالسجود له والاستكبار من أفعال القلوب وقدم الآباء عليه وإن كان أول لأن الآباء هو الظاهر وهو ناشاء عن الاستكبار ولما كان الاستناد إلا على أن إبليس ترك السجود ذكر سبب امتناعه من السجود فكأنه قيل: وما له لِمَ لمْ يسجد؟ فقيل: أبى. ومفعوله محذوف أي أبى السجود وأبى فعل واجب. ومعناه النفي، وأبى كذا، أبلغ من لم يفعل كذا، لأن النفي بلم قد يكون لعجز أو غيره وأبى يدل على الامتناع والانفة وإن كان متمكنًا من فعل الشيء.
{وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} أي كان في علم الله ممن سيكفر أو وصار من الكافرين ولا تدل صلة أل على أنه سبقه كفار في الأرض. ولما شرف تعالى آدم برتبة العلم وإسجاد الملائكة امتنّ عليه بإِسكان الجنة التي هي دار النعيم وأسكن من السكون.