فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكلا التخريجين خطا اما جعْل ان مع ما بعدها ظرفًا فلا يجوز نص النحويون على ذلك وإنه مما انفردت به ما المصدرية ومنعوا أن تقول أجيئك أن يصيح الديك، تريد وقت صياح الديك. وإما أن ينسبك منها مصدر فتكون في موضع الحال فنصبوا أيضًا على أن ذلك لا يجوز.
قال سيبويه: في قول العرب: أنت الرجل أن تنازل أو ان تخاصم، في معنى: أنت الرجل نزالا وخصومة ان انتصاب هذا انتصاب المفعول من أجله لأن المستقبل لا يكون حالًا فعلى هذا الذي قررناه يكون كونه استثناء منقطعًا هو الصواب.
{فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} قال ابن عباس وجماعة: المعنى إن كان هذا المقتول خطأ رجلًا مؤمنًا قد آمن وبقي في قومه وهم كفرة عدو لكم فلا دية فيه وإنما كفارته تحرير رقبة والسبب عندهم في نزولها أن جيوش المسلمين كانت تمر بقبائل الكفر فربما قتل من آمن ولم يهاجر أو من قد هاجر ثم رجع إلى قومه فيقتل في حملات الحرب على أنه من الكفار فنزلت الآية.
{وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ} الآية، قال الحسن وجماعة: إن كان المقتول خطأ مؤمنًا من قوم معاهدين لكم فعهدهم يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم فكفارته التحرير وأداء الدية إليهم.
وقال النخعي: ميراثه للمسلمين. وقال ابن عباس وجماعة: المقتول من أهل العهد خطأ كان مؤمنًا أو كافرًا على عهد قومه فيه الدية كدية المسلم والتحرير واختلف على هذا في دية المعاهد. فقال أبو حنيفة وغيره: ديته كدية المسلم وروى ذلك عن أبي بكر وعمر وقال مالك وأصحابه: نصف دية المسلم.
وقال الشافعي وأبو ثور: ثلث دية المسلم. والظاهر أن قتل المؤمن خطأ تارة يكون في دار الإِسلام، وتارة في دار الحرب، وتارة في دار المعاصرين. وأطلق في قوله: وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق المراد تقييد المقتول بالإِيمان كما قيد فيما قبله فحمل المطلق على المقيد فيما قبل.