فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 2820

{وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ} الآية استدل بظاهر الخطاب للرسول عليه السلام من لا يرى صلاة الخوف بعده صلى الله عليه وسلم حيث شرط كونه فيهم وكونه هو المقيم لهم الصلاة وهو مذهب ابن عليّة وأبي يوسف. والظاهر أن صلاة الخوف لا تكون إلا في السفر ولا تكون في الحضر وان كان خوف وذهب إليه قوم. وذهب الجمهور إلى أن الحضر إذا كان خوف كالسفر. ومعنى فأقمت لهم الصلاة، قال الطبري: أقمت حدودها وحياتها والذي يظهر أن المعنى فأقمت بهم وعبر عن ذلك بالإِقامة إذ هي فرض على المصلي في قول. ومعنى فلتقم هو من القيام وهو الوقوف، وقيل: فلتهتم بأمر صلاتها حتى تقع على وفق صلاتك من قام بالأمر اهتم به وجعله شغله والظاهر أن الضمير في وليأخذوا أسلحتهم عائد على طائفة لقربها من الضمير ولكونها لها في ما بعد في قوله: فإِذا سجدوا، معناه صلوا، وفيه دليل على أن السجود قد يعبر به عن الصلاة ومنه إذا جاء أحدكم المسجد فليسجد سجدتين أي فليصل ركعتين.

{فَلْيَكُونُوا مِن وَرَأَىئِكُمْ} ظاهره أن الضمير في فليكونوا عائد على الساجدين والمعنى أنهم إذا فرغوا من السجود انتقلوا إلى الحراسة والسلاح هو ما يتحصن به الإِنسان من سيف ورمح وخنجر ودبوس ونحو ذلك، وهو مفرد مذكر جمعه على أسلحة كحمار وأحمرة، وقد يؤنث.

قال الطرماح:

يهز سلامًا لم يرثها كلالة يشك بها منها غموض المغابن

وقال الزمخشري: فليكونوا، يعني غير المصلين من ورائكم يحرسونكم وجوز الوجهين ابن عطية.

{وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى} غير المصلين.

{وَلْيَأْخُذُوا} ظاهره وجوب أخذ الأسلحة لاطمئنان المصلي ودلت هذه الكيفية التي ذكرها تعالى في هذه الآية على أن كل طائفة صلت مع الرسول بعض صلاة ولا دلالة فيها على مقدار ما صلت معه ولا كيفية إتمامهم وإنما جاء ذلك في السنة وذكر في صلاة الخوف عشر كيفيات بيناها في البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت