فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2820

وانتصب قليلًا على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إلا ذكرًا قليلًا، قال الزمخشري: يجوز أن يراد بالقلة العدم."انتهى". لا يجوز أن يراد به هنا العدم لأن الاستثناء يأباه وقد رددنا هذه القول عليه وعلى ابن عطية في هذه السورة.

{مُّذَبْذَبِينَ} أي مقلقين.

{بَيْنَ ذلِكَ} أي بين الإِيمان والكفر وذلك هو اسم إشارة مفرد وقد يشار به إلى اثنين، كما قال: عوان بين ذلك، أي بين الفارض والبكر.

قال لبيد: ان للشر وللخير مدى. وكلا ذلك وجه وقبل أي كلا ذينك أي الشر والخير. وقراء مذبذبين بكسر الذال الثانية اسم فاعل أي مذبذبين أنفسهم. وقراء مذبذبين اسم فاعل من تذبذب أي اضطراب وقرأ الحسن البصري"مذبذبين"بفتح الميم والذالين.

قال ابن عطية: وهي قراءة مردودة. انتهى الحسن البصري من أفصح الناس يحتج بكلامه فلا ينبغي أن ترد قراءته، ولها وجه في العربية وهو انه اتبع حركة الميم لحركة الذال وإذا كانوا قد اتبعوا حركة الميم لحركة عين الكلمة في مثل منتن وبينهما حائز فلان يتبعوا بغير حاجز أولى، وكذلك اتبعوا حركة عين منفعل لحركة اللام في حالة الرفع، فقالوا: منحدر وهذا أولى، لأن حركة الاعراب ليست بثابتة بخلاف حركة الذال وهذا كله توجيه شذوذ على تقدير صحة النقل عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك بفتح الميم. والله تعالى أعلم. وانتصب مذبذبين على الحال، قيل: من فاعل يراءون، وقيل: من فاعل يذكرون، فتكون الذبذبة قيدًا في المراءاة أو في الذكر والذبذبة وصف ثابت لهم فالأولى أن يكون انتصابه على الذم، كأنه قيل: أذم مذبذبين بين ذلك. وقال الشاعر:

ولا لحجاج عيني بيت ماء

كأنه قال: أذم عيني بيت ماء، ويتعلق إلى بمحذوف تقديره لا فسو بين إلى هؤلاء ولا فسو بين إلا هؤلاء وهو في موضع الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت