وليس ما أتاني زيد إلا عمرو ونظير البيت لأنه يتخيل عموم في البيت على سبيل المجاز كأنه قال: لا يغني السلاح مكانها إلى المشرفيّ، بخلاف ما أتاني زيد إلا عمرو، فإِنه لا يتخيل في ما أتاني زيد عموم البتة على أنه لو سمع هذا من كلام العرب وجب تأويل حتى يصح البدل فكان بقدر: ما جاءني زيد ولا غيره إلا عمرو. وكان بدل على حذف المعطوف وجود هذا الاستثناء اما أن يكون على إلغاء الفاعل وزيادته أو على كون عمرو بدلًا من زيد فإِنه لا يجوز لما ذكرناه. وأما قول الزمخشري: ومنه قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله، فليس من باب ما ذكر لأنه يحتمل أن تكون من مفعوله والغيب بدلًا من مَن بدل اشتمال أي لا يعلم غيب من في السماوات والأرض إلا الله أي ما يسرونه وما يخفونه لا يعلمه إلا الله وإن سلمنا أن من مرفوعة فيجوز أن يكون الله بدلًا من مَن على سبيل المجاز في من لأن في السماوات يتخيل فيه عموم كأنه قيل: قل لا يعلم الموجودون الغيب إلا الله، أو على سبيل المجاز في الظرفية بالنسبة إلى الله تعالى إذ جاء ذلك عنه في القرآن في السنة كقوله تعالى:
{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ}
[الأنعام: 3] .
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمآءِ إِلَاهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَاهٌ}
[الزخرف: 84] . وفي الحديث: أين الله قالت في السماء. ومن كلام العرب: لا وذو في السماء بيته، يعنون الله تعالى. وإذا احتملت الآية هذه الوجوه لم يتعين حملها على ما ذكر.
{أَوْ تُخْفُوهُ} الظاهر أن الهاء في تخفوه تعود على الخبر. قال ابن عباس: يريد من أعمال البر كالصيام والصدقة.