واختلف الرواة في كيفية القتل والصلب وفيمن ألقي الشبه عليه اختلافًا كثيرًا. ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء وشبه مبني للمفعول، ولهم في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، والذي نعتقده أن المشبه هو الملك الممخرق الذي كان في زمان عيسى عليه السلام لما رفعه الله تعالى إليه وفقدوه أخرج شخصًا وقال لهم: هذا عيسى فقتله وصلبه، قيل: ولا يجوز أن يعتقد أن الله تعالى ألقى شبه عيسى عليه السلام على واحد منهم لأن ذلك تطرف إلى السفسطة كما ادعى بعض الجهال في الشيخ القرشي وكان شيخًا مخدومًا انه إذا أراد أن يخلو بامرأته للوطاء برز لها في صورة شاب أمرد حسن الصورة.
وحكي لنا عن بعض من كان تولى مشيخة الصوفية بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة أنه تكلم مع بعض العلماء في أنه يكون في الآن الواحد بشكله وصورته في مكان واحد ثم يكون بشكله وصورته في ذلك الآن في مكان آخر وعند هؤلاء المنتمين للتصوف من المكابرات وتجويز المستحيلات والابهامات شيء كثير.
{وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} الضمير قيل: عائد على اليهود. واختلافهم فيه هو قولهم انه ليس برسول وأنه ليس لرشده. والظاهر أنه عائد على النصارى واختلافهم فيه أن بعضهم يقول: قتل وصلب، وبعضهم يقول: قتل ناسوته لا لاهوته، وبعضهم يقول: لم يقتل ولم يصلب. واليقين الذي صح فيه نقل الكافة عن حوابسها أو أن شخصًا صلب واما هل هو عيسى أم لا فليس من علم الحواس. {إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ} استثناء منقطع إذ اتباع الظن ليس مندرجًا تحت قوله: من علم.
وقال ابن عطية: هو استثناء متصل إذ الظن والعلم يضمّهما جنس أنهما من معتقدات اليقين وقد يقول الظان على سبيل التجوز علمي في هذا الأمر أنه كذا وهو يعني ظنه."انتهى".