{وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} جملة حالية تؤذن بتقبيح فعلهم إذ ما نهى تعالى عنه يجب أن يبعد منه قالوا: والربا محرم في جميع الشرائع. وقوله: بالباطل، هو الرشا التي كانوا يأخذونها على تغيير شرائعهم.
{لَّاكِنِ الرَّاسِخُونَ} الآية، مجيء لكن هنا في غاية الحسن لأنها داخلة بين نقيضين، وجوابهما وهما الكافرون والعذاب الأليم، والمؤمنون، والأجر العظيم، والراسخون الثابتون المتفننون المستبصرون منهم كعبد الله بن سلام وإضرابه.
{وَالْمُؤْمِنُونَ} يعني منهم، أو المؤمنون من المهاجرين والأنصار. والظاهر أنه عام فيمن آمن وارتفع الراسخون على الابتداء والخبر يؤمنون لا غير لأن المدح لا يكون إلا بعد تمام الجملة الأولى ومن جعل الخبر أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيف.
وانتصب والمقيمين على المدح وارتفع والمؤتون أيضًا على إضمار وهم على سبيل القطع إلى الرفع ولا يجوز أن يعطف على المرفوع قبله لأن النعت إذا قطع في شيء منه لم يعد ما بعده إلى إعراب المنعوت وهذا القطع لبيان فضل الصلاة والزكاة فكثر الوصف بأن جعل في جمل.
وقراء: {والمقيمون} بالرفع عطفًا على المرفوع قبله. قال ابن عطية: فرق بين الآية والبيت يعني بيت الخرنق وكان أنشده قبل وهو النازلين بكل معترك. والطيبون معاقد الأزر بحرف العطف الذي في الآية فإِنه يمتنع عند بعضهم تقدير الفعل وفي هذا نظر."انتهى". إن منع ذلك أحد فهو محجوج بثبوته في كلام العرب مع حرف العطف ولا نظر في ذلك كما قال الشاعر:
ويأوي إلى نسوة عطل وشعثًا مراضيع مثل السعال