فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 2820

قال الزمخشري: فإِن قلت: إلى من يرجع ضمير التثنية والجمع في قوله: فإِن كانتا اثنتين وإن كانوا إخوة؟ قلت: أصله فإِن كان من يرث بالاخوة اثنتين، وإن كان من يرث بالإِخوة ذكورًا وإِناثًا، وإنما قيل: فإِن كانتا، وإن كانوا، كما قيل: من كانت أمك. فكما أنت ضمير من لمكان تأنيث الخبر كذلك ثنى وجمع ضمير من يرث في كانتا وكانوا لمكان تأنيث الخبر وجمعه."انتهى". وهو تابع في هذا التخريج لغيره وهو تخريج لا يصح وليس نظير من كانت أمك لأن من صرح بها ولها لفظ. ومعنى فمن أنت راعي المعْنى لأن التقدير أية أمّ كانت أمك. ومدلول الخبر في هذا مخالف لمدلول الاسم بخلاف الآية فإِن المدلولين واحد ولم يؤنث في من كانت أمك لتأنيث الخبر، إنما أنت مراعاة لمعنى من إذ أراد بها مؤنثًا، ألا ترى انك تقول: من قامت، فتؤنث مراعاة للمعنى إذا أردت السؤال عن مؤنث ولا خبر هنا فيؤنث قامت لأجله. والذي يظهر لي في تخريج الآية غير ما ذكروا وذلك وجهان، أحدهما: أن الضمير في كانتا لا يعود على أختين إنما يعود على الوارثتين ويكون ثم صفة محذوفة لاثنتين واثنتين بصفة هو الخبر والتقدير فإِن كانت الوارثتان اثنتين من الأخوات فلهما الثلثان مما ترك، فيفيد إذ ذاك الخبر ما لا يفيد الاسم وحذف الصفة لفهم المعنى جائز. والوجه الثاني: أن يكون الضمير عائدًا على الأختين كما ذكروا ويكون خبر كان محذوفًا لدلالة المعنى عليه وإن كان حذفه قليلًا ويكون اثنتين حالًا مؤكدة والتقدير فإِن كانت أختان له أي للمرء الهالك ويدل على حذف الخبر الذي هو له قوله: وله أخت، فكأنه قيل: فإِن كان أختان له.

ونظيره أن تقول: إن لزيد أخ فحكمه كذا، وإن كان إخوان فحكمهما كذا، تريد وإن كان أخوان له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت