والظاهر أن الغسل والمسح والتطهر إنما تكون بالماء لقوله: فلم تجدوا ماء أي للوضوء والغسل فتيمموا صعيدًا طيبًا فدل على أنه لا واسطة بين الماء والصعيد وهو قول الجمهور. وذهب الأوزاعي والأصم إلى أنه يجوز الوضوء والغسل بجميع المائعات الطاهرة.
{وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} تقدم تفسير هذه الجملة الشرطية وجوابها في النساء إلا أن في هذه الجملة زيادة منه وهي مرادة في تلك التي في النساء وفي لفظة منه دلالة على إيصال شيء من الصعيد إلى الوجه واليدين فلا يجوز التيمم بما لا يعلق باليدين كالحجر والخشب والرمل العاري عن أن يعلق شيء منه باليد فيصل إلى الوجه وهذا مذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة ومالك: إذا ضرب الأرض ولم يعلق بيده شيء من الغبار ومسح بها أجزأه. وظاهر الأمر بالتيمم للصعيد والأمر بالمسح أنه لو يممه غيره أو وقف في مهب ريح فنسفت على وجهه ويده التراب وأمرّ يده عليه أو لم يمر أو ضرب ثوبًا وارتفع منه غبار إلى وجهه ويديه ان ذلك لا يجزئه وفي كل من المسائل الثلاث خلاف.
{مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} أي من تضييق بل رخص لكم في تيمم الصعيد عند فقد الماء وتقدم الكلام على مثل اللام في ليجعل في قوله:
{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}
[النساء: 26] فأغني عن إعادته والذي يقتضيه النظر أنه كثير في لسان العرب تعدى لفظ الإِرادة والأَمر إلى معمول باللام كهذا المكان وكقوله: وأمرت لأسلم. وقول الشاعر:
أريد لأنسى ذكرها فكأنها تمثل لي ليلًا بكل طريق
فهذه اللام يجوز أن تأتي ان بعدها، وان يكتفي بها دون أن، وأن يؤتى بأن وحدها كقوله تعالى:
{وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ}