فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 2820

و {خَآئِنَةٍ} صفة لمحذوف قديره على نفوس خائنة وقد يراد بالخائنة المصدر جاء على فاعلة كأنه قال: تطلع على خيانة ثم استثنى بقوله: {إِلاَّ قَلِيلًا} ، كمن أسلم مثل عبد الله بن سلام وغيره ثم أمر نبيه عليه السلام بالعفو عنهم والصفح وإن ذلك من الإِحسان إليهم، فقال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ثم ذكر تعالى أخذ الميثاق على النصارى والميثاق المأخوذ عليهم هو الإِيمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم إذا كان ذكره موجودًا في كتبهم كما قال:

{الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ}

[الأعراف: 157] .

قال الزمخشري: فإِن قلت: فهلا قيل ومن النصارى. قلت: لأنهم إنما سموا أنفسهم بذلك ادّعاء لنصرة الله وهم الذين قالوا لعيسى نحن أنصار الله ثم اختلفوا بعد نسطورية ويعقوبية وملكانية."انتهى". قد تقدم في أوائل البقرة أنه قيل: سموا نصارى لأنهم من قرية بالشام تسمى ناصرة وقوله: وهم الذين قالوا لعيسى: نحن أنصار الله القائل لذلك هم الحواريون وهم عند الزمخشري كفار وقد أوضح ذلك على زعمه في آخر هذه السورة وهم عند غيره مؤمنون ولم يختلفوا هم إنما اختلف من جاء بعدهم ممن يدعي تبعيتهم.

{فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ} ظاهره أنه يعود على النصارى. وقيل: النصارى هم النسطورية واليعقوبية والملكية كل فرقة منهم تعادي الأخرى. وقيل: الضمير عائد على اليهود والنصارى أي بين اليهود والنصارى فإِنهم أعداء يلعن بعضهم بعضًا ويكفر بعضهم ببعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت