فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} الآية، مناسبتها لما قبلها أنه تعالى بين تمردّ أسلاف اليهود على موسى وعصيانهم إياه مع تذكيره إياهم بنعم الله وتعداد ما هو العظيم منها وإن هؤلاء الذين هم بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم هم جارون معك مجرى أسلافهم مع موسى عليه السلام وعدد عليهم من نعمة ثلاثًا، الأولى: جعل أنبياء فيهم وذلك أعظم الشرف إذ هم الوسائط بين الله وبين خلقه والمبلغون عن الله شرائعه. الثانية: جعلهم ملوكًا ظاهرة الامتنان عليهم بأن جعلهم ملوكًا أي جعل منهم ملوكًا إذ الملك شرف الدنيا واستيلاء، فذكرهم بأن منهم قادة الآخرة وقادة الدنيا. الثالثة: إيتاؤهم ما لم يؤت أحدًا من العالمين، فسره ابن عباس بالمن والسلوى والحجر والغمام.
و {الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ} المطهرة وهي إيليا المشتملة على بيت المقدس الآن، وقيل غير ذلك. وقال الفرزدق:
وبيتان بيت الله نحن نزوره وبيت بأعلى إيلياء مشرف
وفي الحديث:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد، فمسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى".
ومعنى: {كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} قسمها لكم وسماها وفي ذلك تنشيط لهم وتقوية، إذ أخبرهم بأن الله تعالى كتبها لهم. {وَلاَ تَرْتَدُّوا} أي لا تنكصوا. {عَلَى أَدْبَارِكُمْ} من خوف الجبابرة جنبًا وهلعا. {قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا} الظاهر أن قومه قالوا ذلك. وقيل: النقباء، وقيل: الأشراف المطلعون على الأسرار. {قَوْمًا جَبَّارِينَ} قيل: إنهم من الروم استولوا على الأرض المقدسة وكانوا شجعانًا وذوي قوة، وقيل: من ولد العيص بن إسحاق. {وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا} بقتال غيرنا أو بسيب يخرجهم الله به فيخرجون.