فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 2820

{قَالَ رَجُلاَنِ} الأشهر عند المفسرين أن الرجلين هما يوشع بن نون بن أفراثيم بن يوسف وهو ابن أخت موسى، وكالب بن يوقنا ختن موسى على أخته مريم بنت عمران، وهما اللذان وفيا من النقباء الذي بعثهم موسى [عليه السلام] في كشف أحوال الجبابرة فكتما ما اطلعا عليه من حال الجبابرة إلا عن موسى عليه السلام وأفشى ذلك بقية النقباء في أسباطهم فآل بهم ذلك إلى الخور والجبن بحيث امتنعوا من القتال.

ومعنى: {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} أي من قتال الجبابرة. {أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا} أي بالوثوق بأن الله كتب لهم الأرض المقدسة. {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ} والباب باب مدينة الجبارين. والمعنى أقدموا على الجهاد وكافحوا حتى تدخلوا عليهم الباب وهذا يدل على أن موسى كان قد أنزل محلته قريبًا من المدينة.

{فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} قالا ذلك ثقة بوعد الله في قوله: كتب الله لكم، وقيل: رجاء لنصر الله ورسله وغلب ذلك على ظنهم وما غزى قوم في عقر ديارهم إلا ذلّوا وإذا لم يكونوا حافظي باب مدينتهم حتى دخل وهو المهم فلأن لا يحفظوا ما وراء الباب أولى.

{وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُو ا} لما رأيا بني إسرائيل قد عصوا الرسول صلى الله عليه وسلم في الاقدام على الجهاد مع وعد الله السابق لهم استرابا في إيمانهم فأمرهم بالتوكل على الله إذ هو الملجأ والمفزع عند الشدائد وعلقا ذلك بشرط الإِيمان الذي استرابا في حصوله لبني إسرائيل، والفاء في قوله: فتوكلوا جواب أمر محذوف تقديره تنبهوا وعلى الله متعلق بتوكلوا كما قالت العرب زيدًا فاضرب تقديره تنبه، فاضرب زيدًا وكثيرًا يأتي معمول ما بعد الفاء متقدمًا عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت