فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 2820

{قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ} لما كرر عليهم أمر القتال كرروا الامتناع على سبيل التوكيد الموئس وقيدوا أولًا نفي الدخول بالظرف المختص بالاستقبال وحقيقة التأبيد. وقد يطلق على الزمان المتطاول وكأنهم أولًا نفوا الدخول طول الأبد ثم رجعوا إلى تعليق ذلك بديمومية الجبارين فيها، وما في قوله: {مَّا دَامُوا} مصدرية ظرفية تقديره مدة دوامهم فيها فأبدلوا زمانًا مقيدًا من زمان هو ظاهر في العموم في الزمان المستقبل فهو بدل بعض من كل.

{فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ} ظاهر الذهاب الانتقال وهذا يدل على أنهم كانوا مشبهة ولذلك قال الحسن: هو كفر منهم بالله تعالى، ويدل على ذلك عبادتهم العجل واتخاذه إلهًا وكونهم حين مروا بقوم يعبدون البقر. قالوا لموسى عليه السلام:

{اجْعَلْ لَّنَآ إِلَاهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}

[الأعراف: 138] . وربك معطوف على الضمير المستكن في اذهب المؤكد بأنت. وتقدم الكلام على نظير هذا في قوله:

{اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ}

[البقرة: 35] .

{إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} هذا دليل على أنهم خارت طباعهم فلم يقدروا على النهوض معه للقتال ولا على الرجوع في حيث جاؤوا بل أقاموا حيث كانت المجاورة بين موسى وبينهم وها من قوله هاهنا للتنبيه وهنا ظرف مكان للقريب؛ والعامل فيه قاعدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت