فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 2820

قال الزمخشري: يقال قرب صدقة وتقرب بها لأن تقرب مطاوع قرب."انتهى". ليس تقرب بصدقة مطاوع قرب لإِتحاد فاعل الفعلين والمطاوع يختلف فيها الفاعل فيكون من أحدهما فعل ومن الآخر انفعال نحو كسرته فانكسر وفلقته فانفلق، وليس قربت صدقة وتقربت بها من هذا الباب فهو غلط. فاحش.

{فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا} هو هابيل. {وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ} هو قابيل. {قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ} هذا تهديد شديد ووعيد بالقتل لأخيه. وأكده بالقسم المحذوف وتقديره والله لأقتلنك، ولما هدده بالقتل علم أنه لم يكن متقيًا لله تعالى لتهديده بهذه المعصية العظيمة وكان ذلك حسدًا له، فقال: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ومن لم يرض بفعل الله تعالى لم يكن متقيًا له، ثم قال: {لَئِن بَسَطتَ} الآية، فبين التفاوت بينهما بأنك إن أردت قتلي فما أريد قتلك، واللام في لئن هي الموطئة المؤذنة بقسم محذوف وإن شرطية، وجواب القسم قوله: {مَآ أَنَا بِبَاسِطٍ} وجواب أن محذوف لدلالة جواب القسم عليه وذكر أن الحامل له على أنه لا يريد قتله خوفه من الله تعالى.

قال الزمخشري: فإِن قلت: لم جاء الشرط بلفظ الفعل والجزاء بلفظ اسم الفاعل وهو قوله: لئن بسطت ما أنا بباسط؟ قلت: ليفيد أنه لا يفعل ما يكتسب به هذا الوصف الشنيع ولذلك أكده بالباء المؤكدة للنفي."انتهى". وأورد أبو عبد الله الرازي هذا السؤال والجواب ولم ينسبه للزمخشري وهو كلام فيه انتقاد وذلك أن قوله: ما أنا بباسط ليس جزاء للشرط بل هو جواب للقسم المحذوف ولو كان جوابًا للشرط لكان بالفاء فإِنه إذا كان جواب الشرط منفيًا بما فلا بد من إلقاء إلا أن كانت الأداة ليست من الجوازم في الكلام فلا يحتاج إذ ذاك إلى الفاء كقوله تعالى:

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت