فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[يونس: 15] . ما كان حجتهم إلا أن قالوا: والقاعدة النحوية أنه إذا اجتمع قسم وشرط كان الجواب للسابق منهما إذا لم يتقدمهما ذو خبر.
{إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ} الآية، المعنى أن قتلتني وسبق بذلك قدر فاختياري أن أكون مظلومًا ينتصر الله لي في الآخرة. {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ} وهو فعل من التطوع وهو الانقياد كأن القتل كان ممتنعًا عليه متعاصيًا وأصله طاع له قتل أخيه أي انقاد إليه وسهل ثم عدى بالتضعيف فصار الفاعل مفعولًا والمعنى أن القتل في نفسه مستصعب عظيم على النفوس فردته هذه النفس اللجوج الأمارة بالسوء طائعًا منقادًا حتى أوقعه صاحب هذه النفس. وقراء فطاوعت يكون فاعل فيه للاشتراك نحو ضاربت زيدًا. قال الزمخشري: فيه وجهان، أن يكون مما جاء على فاعل بمعنى فعّل، وأن يراد أن قتل أخيه كأنه دعا نفسه إلى الاقدام عليه فطاوعته ولم تمتنع وله لزيادة الربط كقولك حفظت لزيد ماله."انتهى".
أما الوجه الثاني: فهو موافق لما ذكرناه، وأما الوجه الأول فقد ذكر سيبويه ضاعفت وضعفت مثل ناعمت ونعمت وقال: فجاؤا به على مثال عاقبته. قال: وقد يجيء فاعلت لا يراد بها عمل اثنين ولكنهم بنوا عليه الفعل كما بنوه على أفعلت وذكر أمثلة منها عافاه الله وهذا المعنى وهو أن فاعل بمعنى فعّل أغفله بعض المصنفين. من أصحابنا في التصريف كابن عصفور وابن مالك وناهيك بهما جمعًا وإطلاعًا فلم يذكر أن فاعل يجيء بمعنى فعّل ولا فعل بمعنى فاعل وقوله: وله لزيادة الربط يعني في قوله: فطوعت له، يعني أنه لو جاء فطوعت نفسه قتل أخيه لكان كلامًا تامًا جاريًا على كلام العرب وإنما جيء به على سبيل زيادة الربط للكلام إذ الربط يحصل بدونه كما أنك لو قلت: حفظت مال زيد، كان كلامًا تامًا، فأصبح بمعنى صار.