فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{مِنْ أَجْلِ ذلِكَ} متعلق بقوله: كتبنا، ويقال: أجل وأجل ومعناه. من سبب ذلك القتل. {كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} يقال: فعلت هذا من أجلك أي بسببك. وقيل: يتعلق من أجل بقوله: {مِنَ النَّادِمِينَ} أي صار من النادمين بسبب القتل، ويكون كتبنا على بني إسرائيل استئناف كلام.
وقوله: {بِغَيْرِ نَفْسٍ} أي بغير قتل نفس. {أَوْ فَسَادٍ} هو معطوف على نفس أي وبغير فساد، والفساد: قطع الطريق وقطع الأشجار وقتل الدواب لا لضرورة وحرق الزرع وما يجري مجراه، وهو الفساد المشار إليه بعد هذه الآية. والضمير في أنه. ضمير الأمر والشأن، ومن شرطية وجوابه فكأنما، والجملة في موضع خبر انه، وتشبيهه قتل النفس الواحدة بقتل الناس جميعًا وإحياها بإِحيائهم.
{ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ} أي بعد مجيء الرسل لمسرفون أي مجاوزون الحد في المعاصي وعدم اتباع الرسل ومنهم في موضع الصفة لقوله: كثيرًا، وبعد منصوب على الظرف، والعامل فيه قوله: {لَمُسْرِفُونَ} .
{إِنَّمَا جَزَآءُ الَّذِينَ} الآية، نزلت في قوم من عكل وعُرينة، وحديثهم مشهور. ومناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر في الآية قبلها تغليظ الإِثم في قتل النفس بغير نفس ولا فساد في الأرض اتبعه ببيان الفساد في الأرض الذي يوجب القتل ما هو فإِن بعض ما يكون فسادًا في الأرض لا يوجب القتل.
{يُحَارِبُونَ اللَّهَ} هو على حذف مضاف تقديره يحاربون أولياء الله والمحاربة مطلقة ففسرها مالك بأن المحارب هو في حمل السلاح على الناس في مصر أو في بريّة فكادهم عن أنفسهم وأموالهم دون ثائرة ولا دخل ولا عداوة، ومذهب أبي حنيفة وجماعة ان المحاربين هم القطاع للطريق خارج المصر وأما في المصر فيلزمه حد ما.