فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اجترح من قتل أو سرقة أو غصب أو نحو ذلك. وقوله: في الأرض، ظاهرة العموم فيشمل المصر وغيره، كما قال مالك: والسعي في الأرض فسادًا، يحتمل أن يكون المعنى بمحاربتهم أي يضيفون فسادًا إلى المحاربة، وانتصب فسادًا على أنه مفعول أو مصدر في موضع الحال أو مصدر من معنى يسعون على معنى ان يسعون في الأرض معناه يفسدون لما كان السعي للفساد جعل فسادًا أي إفسادًا. والظاهر في هذه العقوبات الأربع أن الإِمام مخير بين إيقاع ما شاء منها بالمحارب في أي رتبة كان المحارب من الرتب التي قدمناها وبه قال جماعة من الصحابة وهو مذهب مالك وجماعة وقال ملك: استحسن أن يأخذ في الذي لم يقتل بأيسر العقاب ولا سيما إن لم يكن ذا شرور معرفة، وأما إن قتل فلا بد من قتله. وقال ابن عباس وجماعة من التابعين: لكل رتبة من الحرابة رتبة من العقاب فمن قتل يقتل ومن أخذ المال ولم يقتل فالقطع من خلاف ومن أخاف فقط فالنفي ومن جمعها قتل وصلب، والقائلون بهذا الترتيب اختلفوا. فقال أبو حنيفة ومحمد وغيرهما: يصلب حيًا ويطعن حتى يموت. وقال الشافعي وجماعة: يقتل ثم يصلب نكالًا لغيره، وأما القطع فاليد اليمنى من الرسغ والرجل الشمال من المفصل. واختلفوا في النفي فقال أبو حنيفة: النفي هو أن يسجن وهو إخراجه من الأرض. قال الشاعر وهو مسجون:
خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا
قال السدي: هو أن يطلب بالخيل والرجل فيقام عليه حد الله ويخرج من دار الإِسلام. وقال مالك: لا يضطر مسلم إلى الدخول في دار الشرك. {ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا} أي ذلك الجزاء من القتل والصلب والقطع والنفي. والخزي الهوان والذل والافتضاح. {وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ} ظاهرة الجمع للمحارب بين عقاب الدنيا وعذاب الآخرة.