فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 2820

{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ} الآية مناسبتها لما قبلها أنه تعالى بين في التوراة أن حكم الزاني المحصن الرجم. وغير التوراة اليهود أيضًا ففضلوا بني النضير على بني قريظة وحضوا إيجاد القود على بني قريظة دون بني النضير. ومعنى وكتبنا: فرضنا. وقيل: قلنا والكتابة بمعنى القول. ويجوز أن يراد الكتابة حقيقة وهي الكتابة في الألواح، لأن التوراة نزلت مكتوبة في الألواح. والضمير في"فيها"عائد على التوراة. وفي"عليهم"على الذين هادوا. وقوله: بالنفس جار ومجرور في موضع خبر أن فيتعلق بمحذوف، والأصل فيه أن يكون العامل لفظ كائن أو مستقر والباء في"بالنفس"للمقابلة فقدر ما هو قريب من الاستقرار وهو تقديرهم مأخوذة بالنفس والمعنى أنه إذا قتلت نفس نفسًا قتلت بها والمعاطيف على هذا التقدير أي والعين مأخوذة بالعين أي من فقأ عينًا فقئت عينه، ومن جدع أنفًا جدع أنفه، ومن صلم أذنًا صلمت أذنه، ومن كسر سنًا كسرت سنه.

وقراء بنصب والعين إلى قوله: والجروح مراعاة لاسم ان. وقراء بالرفع قطعًا عن اسم ان. وارتفعت الأسماء بالإِبتداء وخبرها في الجار والمجرور كما قدرناه، وخبر والجروح قوله: قصاص، والظاهر في قوله: النفس بالنفس، العموم فيخرج منه ما يخرج منه بالدليل ويبقى الباقي على عمومه. والظاهر في قوله: والعين بالعين، العموم فتفقأ عين الأعور بعين من كان ذا عينين، وبه قال علي وأبو حنيفة والشافعي. ولهذه الجنايات أحكام ذكرت في كتب الفقه.

{وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} أي ذات قصاص. ولفظ الجروح عام، والمراد به الخصوص وهو ما يكن فيه القصاص وتعرف المماثلة فلا يخاف منها على النفس فإن خيف كالمأمومة وكسر الفخذ وغير ذلك فلا قصاص فيها. ومدلول والجروح قصاص يقتضي أن يكون الجرح بمثله فإن لم يكن بمثله فلا قصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت