فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 2820

{وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} الآية، لما ذكر تعالى أنه أنزل التوراة فيها هدى ونور ولم يذكر من أنزلها عليه لاشتراك علم الجميع في أنها أنزلت على موسى عليه السلام وترك ذلك للمعرفة بذلك ثم ذكر عيسى وأنه آتاه الإِنجيل فذكره مفيدًا أنه من جملة الأنبياء إذ اليهود تنكر نبوته وإذا أنكرته أنكرت كتابه فنص عليه وعلى كتابه ثم ذكر إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم فذكر الكتاب ومن أنزله عليه مقرر النبوة وكتابه لأن الطائفتين ينكرون نبوته وكتابه. وجاء هنا ذكر المنزل إليه بكاف الخطاب لأنه النص على المقصود، بالحق معناه متلبسًا بالحق ومصاحبًا له لا يفارقه. وانتصب مصدقًا على الحال.

{لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} أي لما تقدمه. {مِنَ الْكِتَابِ} الألف واللام فيه للجنس لأنه عني به جنس الكتب المنزلة. {وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} قال ابن عباس: أمينا. وعنه أيضًا: شاهدًا. وقال الخليل: رقيبًا. وبه وفسر الزمخشري قال: ومهيمنًا رقيبًا على سائر الكتب لأنه يشهد لها بالصحة والثبات."انتهى كلامه". وقال الشاعر:

مليك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنو الوجوه وتسجد

{فَاحْكُم بَيْنَهُم} أمر يقتضي الوجوب. والضمير في"بينهم"عائد على المتحاكمين يهودًا أو غيرهم. {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ} أي لا توافقهم على أغراضهم الفاسدة من التفريق في القصاص بين الشريف والوضيع وغير ذلك من أهوائهم التي هي راجعة لغير الدين والشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت