فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 2820

{عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقِّ} الذي هو القرآن وضمن تتبع معنى تنحرف أو تنصرف، فلذلك عدى بعن أي لا تنحرف أو تتزحزح عما جاءك متبعًا أهواءهم أو بسبب أهوائهم. قال أبو البقاء: عما جاءك في موضع الحال أي عادلًا عما جاءك ولم يضمن تتبع معنى ما يتعدى بعن وهذا ليس بجيد لأن عن حرف جر ناقص لا يصلح أن يكون حالًا من الجثث كما لا يصلح أن يكون خبرًا وإذا كان ناقصًا فإِنه يتعدى بكون مقيد لا بكون مطلق، والكون المقيد لا يجوز حذفه.

{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} الآية الظاهرة أن المضاف إليه كل المحذوف هو أمة أي لكل أمة. والخطاب في"منكم"للناس أي أيها الناس أي لليهود شرعة ومنهاج وللنصارى كذلك وللمسلمين كذلك، قاله علي رضي الله عنه وغيره. ويعنون في الأحكام وأما المعتقد فواحد لجميع العالم توحيد وإيمان بالرسل وكتبها. والشرعية والمنهاج لفظان بمعنى واحد فالثاني تأكيد للأول.

{وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ} مفعول شاء محذوف تقديره ولو شاء جعلكم أمة واحدة. وحذف لدلالة الجواب عليه وهو قوله: لجعلكم أمة واحدة في اتباع الحق أو اتباع الباطل.

{وَلَاكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم} أي ولكن لم يشأ ذلك ليختبركم فيما آتاكم من الكتب. {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} أي استقبلوا الأعمال الصالحة وهي التي عاقبها أحسن الأشياء. {إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} هو استئناف في معنى التعليل لأمره تعالى باستباق الخيرات كأنه يقول: تظهر ثمرة استباق الخيرات والمبادرة إليها في وقت الرجوع إلى الله تعالى ومجازاته. {فَيُنَبِّئُكُم} أي فيخبركم بأعمالكم وهي كناية عن المجازاة بالثواب والعقاب وهو إخبار إيقاع. وبهذه التنبئة يظهر الفصل بين المحق والمبطل والمستبق والمقصر في العمل. ونبأ هنا جاءت على وضعها الأصلي من تعديتها إلى واحد بنفسه وإلى آخر بحرف الجر ولم يضمنها معنى أعلم فيعيدها إلى ثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت