فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 2820

{وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ} سبب نزولها قال ابن عباس: قال بعض اليهود لبعض منهم ابن صوريا وشاس بن قيس وكعب بن أسيد: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه، فقالوا: يا محمد قد عرفت انا احبار يهود وأشرافهم وان اتبعناك اتبعك كل اليهود وبيننا وبين قوم خصومة فنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ويؤمن بك، فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. وان أحكم ذكروا في إعرابه وجوهًا والذي نختاره أن يكون في موضع رفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر مؤخرًا والتقدير وحكمك بما أنزل الله أمرنا وقولنا أو مقدمًا والتقدير ومن الواجب حكمك بما أنزل الله وأبعد من ذهب إلى أنه في موضع نصب عطفًا على الكتاب أي وأنزلنا إليك الكتاب والحكم أو في موضع جر عطفًا على بالحق أي بالحق والحكم.

{وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ} أي يستزلوك وحذره تعالى عن ذلك وإن كان مأيوسًا من فتنتهم إياه وموضع أن يفتنوك نصب على البدل تقديره واحذرهم فتنتهم إياك أو يكون مفعولًا من أجله تقديره من أن يفتنوك وحذف من. {فَإِن تَوَلَّوْا} الآية أي فإِن تولوا عن الحكم بما أنزل الله وأرادوا غيره ومعنى أن يصيبهم ببعض ذنوبهم أي يعذبهم ببعض آثامهم وأبهم بعضًا هنا ويعني به والله أعلم التولي عن حكم الله وإرادة خلافه فوضع ببعض ذنوبهم موضع ذلك وأراد أنهم ذوو ذنوب جمة كثيرة العدد وهذا الذنب مع عظمها بعضها. {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} هذا استفهام معناه الإِنكار على اليهود حيث هم أهل الكتاب وتحليل وتحريم من الله تعالى ومع ذلك يعرضون على حكم الله تعالى ويختارون عليه حكم الجاهلية. وقراء: أفحكم بالنصب وهو مفعول يبغون وبالرفع على الابتداء والخبر يبغون وحذف الضمير العائد على المبتدأ من الجملة تقديره يبغونه كقوله:

وخالد يحمد ساداتنا ... بالحق لا يحمد بالباطل

تقديره يحمده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت