فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 2820

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} الآية قال ابن عباس: كان رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث قد أظهر الإِسلام ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما فنزلت. ولما نهى تعالى المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء نهى هنا عن اتخاذ الكفار أولياء يهودًا كانوا أو نصارى أو غيرهما. وكرر ذكر اليهود والنصارى بقوله: {مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} ، وإن كانوا مندرجين في عموم الكفار على سبيل النص على بعض أفراد العام لسبقهم في الذكر في الآيات قبل ولأنهم أوغلوا في الاستهزاء وأبعد انقيادًا للإِسلام إذ يزعمون أنهم على شريعة إلهية، ولذلك كان المؤمنون من المشركين في غاية الكثرة والمؤمنون من اليهود والنصارى في غاية القلة. وقراء والكفار بالنصب عطفًا على الذين اتخذوا وبالجر عطفًا على من الذين. {وَاتَّقُوا اللَّهَ} أي في موالاة الكفار ثم نبّه على الوصف الحامل على التقوى وهو الإِيمان أي من كان مؤمنًا حقًا يأبى موالاة إعداد الدين.

{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ} قال الكلبي: كان إذا نودي بالصلاة قام المسلمون إليها، فتقول اليهود: قاموا لا قاموا صلوا لا صلوا، ركعوا لا ركعوا، على طريق الاستهزاء والضحك فنزلت. وإذا ناديتم، أي نادى بعضكم إلى الصلاة لأن الجميع لا ينادون. وقال بعض العلماء: فيها دليل على مشروعية الآذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده."انتهى". ولا دليل في ذلك على مشروعيته لأنه قال وإذا ناديتم، ولم يقل ونادوا على سبيل الأمر، وإنما هذه جملة شرطية دلت على سيق المشروعية لا على إنشائها ولما قدم أنهم اتخذوا الدين هزوًا ولعبًا اندرج في ذلك الجميع ما إنطوى عليه الدين فجرد من ذلك أعظم أركان الدين ونص عليه بخصوصه وهو الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه فنبه على أن من استهزأ بالصلاة ينبغي أن لا يتخذ وليًا وأن يطرد ويتخذ عدوًا فهذه الآية جاءت كالتوكيد للآية التي قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت