فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{ذلِكَ} أي الفعل منهم كائن بسبب انتفاء عقلهم ونفاه عنهم لكونهم لم ينتفعوا به في الدين. {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ} الآية قل أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وهل استفهام معناه النفي. وتنقمون بكسر القاف ماضية نقم وهي أفصح من نقم ينقم وإلا ان آمنا استثناء مفرغ أي لا يغيبون منا شيئًا إلا الإِيمان بالله وهذه محاورة لطيفة وجيزة تنبه الناقم على أنه ما نقم عليهم إلا ما لا ينقم ولا يعد عيبًا ونظيره:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
وما أنزل معطوف على بالله وهو القرآن وما أنزل من قبل هي الكتب الإِلهية كالتوراة والإِنجيل وغيرهما. وقرأ نعيم بن ميسرة وإن أكثركم فاسقون بكسر الهمزة وهو واضح المعنى أمره تعالى أن يقول لهم هاتين الجملتين.
وقرأ الجمهور وأن بفتح الهمزة وخرج ذلك على وجوه منها الرفع على الابتداء. وقدر الزمخشري الخبر مؤخرًا محذوفًا أي وفسق أكثركم معلوم عندكم لأنكم علمتم انا على الحق وانكم على الباطل."انتهى". ولا ينبغي أن يقدر الخبر إلا مقدمًا أي ومعلوم فسق أكثركم لأن الأصح أنّ انّ لا يبتدأ بها متقدمة إلا بعد أما فقط ومنها النصب عطفًا على ان آمنا، إلا أنه على حذف مضاف تقديره واعتقادنا فيكم أن أكثركم فاسقون. وهذا معنى واضح ويكون ذلك داخلًا فيما ينقمون حقيقة، ومنها الجر عطفًا على قوله: بما أنزل إلينا وما أنزل من قبل أي وبأن أكثركم فاسقون. {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ} الخطاب بالأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بضمير الخطاب لأهل الكتاب الذين أمر أن يناديهم ويخاطبهم أو يكون خطابًا للمؤمنين بقوله: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ} .