فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و {ذلِكَ} إسم إشارة فعلى تقدير ان الخطاب للكفار يكون ذلك إشارة إلى حال من نقم ويكون من لعنة الله على حذف مضاف أي حال من لعنة الله. وللعرب لغة منقولة وان اسم الإِشارة يكون على كل حال من تأنيث وتثنية وجمع كما يكون للواحد المذكر فيحتمل أن يكون ذلك من هذه اللغة ويحتمل أن يكون ذلك إشارة أيضًا إلى متشخص وأفرد على معنى الجنس كأنه قال: قل هل أنبئكم بشر من جنس الكتابي أو من جنس المؤمن على اختلاف التقديرن اللذين سبقا ويكون أيضًا من لعنة الله تفسير شخص لشخص وانتصب مثوبة على التمييز وجاء على التركيب الأكثر الأفصح من تقديم المفضل عليه على التمييز كقوله تعالى:
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}
[النساء: 87] ، وتقديم التمييز على المفضل أيضًا فصيح كقوله تعالى:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ}
[فصلت: 33] ، ومن في موضع رفع كأنه قيل: من هو؟ فقيل هو من لعنة الله، أو في موضع جر على البدل من قوله بشر ومن موصولة عاد الضمير عليه على لفظه في قوله: لعنة الله، وفي قوله: عليه، وأعاده على معنى من في قوله: وجعل منهم القردة، ثم عاد على لفظة من في وعبد فأفرد الضمير. قال ابن عباس: هم أصحاب السبت مسخ شبابهم قردة وشيوخهم خنازير. وقرأ جمهور السبعة وعبد الطاغوت. وقرأ ابن وثاب والأعمش وحمزة وعبد ـ بضم الباء ـ الطاغوت بكسر التاء. قال الزمخشري: ومعناه الغلو من العبودية كقولهم: رجل حذر فطن للبليغ في الحذر. وقال ابن عطية: عبد لفظ مبالغة كيقظ وندس فهو لفظ مؤد يراد به الجنس ويبني بناء الصفات لأن عبدًا في الأصل صفة وإن كان يستعمل استعمال الأسماء وذلك لا يخرجه عن حكم الصفة ولذلك لم يمتنع أن يبني منه بناء مبالغة.
وأنشد هو والزمخشري:
ابني ليُبْنَى انّ أمكم أمة وإن أباكم عبد