فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وعد ابن مالك في أبنية أسماء الجمع فعلًا فقال: ومنها فعل كنحو: سمر وعبد، وعلى هذه القراءة يكون وعبُدَ معطوفًا على قوله: القردة والخنازير. وعلى قراءة الجمهور يكون معطوفًا على صلة من. وفي البحر الكبير ان في قوله: وعبد الطاغوت، اثنين وعشرين قراءة وتكلمنا على توجيهها فيه منها قراءة الحسن في رواية عبْدَ الطاغوت بإِسكان الباء ونصب التاء. قال ابن عطية: أراد وعبدًا منونًا، فحذف التنوين كما حذف في قوله: ولا ذاكر الله إلا قليلا."انتهى". ولا وجه لهذا التخريج لأن عبدًا لا يمكن أن ينصب الطاغوت بوجه إذ ليس بمصدر ولا إسم فاعل والتخريج الصحيح أن يكون تخفيفًا من عبد بفتح الباء.
{أُوْلَائِكَ} إشارة إلى الموصوفين باللعنة وما بعدها. {وَإِذَا جَآءُوكُمْ قَالُو اآمَنَّا} الآية، ضمير الغيبة في جاؤكم لليهود المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو خاصة للمنافقين منهم، قاله ابن عباس وغيره. وضمير الخطاب في جاؤكم يقوي أن الخطاب في قوله: هل أنبئكم للمؤمنين. ونقول ان الجملة الاسمية الواقعة حالًا المصدرة بضمير ذي الحال. أكد من الجملة الفعلية من جهة أنه يتكرر فيها المسند إليه فيصير نظير: قام زيد زيد، ولما كانوا حين جاؤا الرسول والمؤمنين قالوا آمنا ملتبسين بالكفر كان ينبغي لهم أن لا يخرجوا بالكفر لأن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم كافية في الإِيمان ألا ترى إلى قول بعضهم حين رآه عليه السلام قال: علمت ان وجهه ليس بوجه كذاب، مع ما يظهر لهم منه في خوارق الآيات وباهر الدلالات فكان المناسب أنهم وإن كانوا دخلوا بالكفر أن لا يخرجوا به بل يخرجون بالرسول مؤمنين ظاهرًا وباطنًا فأكد وصفهم بالكفر بأن كرر المسند إليه تنبيهًا على تحققهم بالكفر وتماديهم عليه وإن رؤية الرسول لم يجد عندهم ولم يتأثروا لها.