فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 2820

{تَرَى أَعْيُنَهُمْ} هي من رؤية العين وأسند الفيض إلى الأعين وإن كان حقيقة للدموع، كما قال: ففاضت دموع العين مني صبابة. إقامة للمسبب مقام السبب لأن الفيض مسبب عن الامتلاء فالأصل ترى أعينهم تمتلاء من الدموع حتى تفيض لأن الفيض على جوانب الإِناء ناشاء عن امتلائه، قال الشاعر:

وقد يملأ القطر الإِناء فيفعم

ويحتمل أنه أسند الفيض إلى الأعين على سبيل المبالغة في البكاء لما كانت يفاض فيها جعلت الفائضة بأنفسها على سبيل المجاز والمبالغة. ومن في قوله: من الدمع، متعلقة بمحذوف تقديره مملوءة من الدمع. ومن في قوله: مما عرفوا للسبب بمعنى الباء متعلقة بتفيض، وما مصدرية في قوله: مما عرفوا، ومن الحق بدل من قوله: مما. ويجوز أن تكون ما موصولة تقديره من الذي عرفوه، وحذف الضمير العائد عليها، ومن الحق في موضع الحال أي مستقرًا من الحق.

{يَقُولُونَ} جملة مستأنفة. قال ابن عطية: يقولون في موضع نصب على الحال."انتهى". وقال مثله أبو البقاء ولم يبيّنا ذا الحال ولا العامل فيها ولا جائز أن يكون حالا من الضمير في أعينهم لأنه مجرور بالإضافة لا موضع له من رفع ولا نصب إلا على مذهب من يجوز تنزل الجر المضاف منزلة المضاف إليه وهو قول خطأ، وقد بينا ذلك في كتابنا وضح المسالك من تأليفنا ولا جائزان يكون حالًا من ضمير الفاعل في عرفوا لأنها تكون قيدًا في العرفان وهم قد عرفوا الحق في هذا الحال وفي غيرها فالأولى أن تكون مستأنفة. أخبر تعالى عنهم بأنهم التبسوا بهذا القول، والمعنى أنهم عرفوا الحق بقلوبهم ونطقت به ألسنتهم وأقرت به. وآمنا معناه أنشأنا الإِيمان بالرسول، والمعنى أنهم عرفوا الحق.

{مَعَ الشَّاهِدِينَ} قال ابن عباس: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا ذلك إذ هم شهداء على سائر الأمم، كما قال تعالى:

{لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ}

[البقرة: 143] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت