فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 2820

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} الآية ذكروا سبب نزولها في قصة مطولة ملخصها أن جماعة من الصحابة عزموا على التقشف المفرط والعبادة الدائمة من الصيام الدائم وترك إتيان النساء واللحم والودك والطيب ولبس المسوح والسياحة في الأرض وحب المذاكير، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فنزلت. ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما مدح النصارى بأن منهم قسيسين ورهبانًا وعادتهم الاحتراز عن طيبات الدنيا ومستلذاتها أوهم ذلك المدح ترغيب المسلمين في مثل ذلك التقشف والتبتّل فبين تعالى أن الإِسلام لا رهبانية فيه. وقال عليه السلام:"أما أنا فأقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء وأنال الطيب فمن رغب عن سنتي فليس مني"وأكل النبي صلى الله عليه وسلم الدجاج والفالوذج وكان يعجبه الحلواء والعسل. والطيبات هنا: المستلذات من الحلال، ومعنى لا تحرمونها لا تمنعوها أنفسكم كمنع التحريم، أو لا تقولوا حرّمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على تركها تزهدًا منكم وتقشفًا.

{وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} الآية تقدم تفسير مثلها في قوله:

{ياأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا}

[البقرة: 168] {وَاتَّقُوا اللَّهَ} وهذا تأكيد للتوصية بما أمر به وزاد تأكيدًا بقوله: {الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ} لأن الإِيمان به يحمل على التقوى في امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه. {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ} الآية تقدم الكلام على تفسيرها. ومعنى عقدتم وثقتم بالقصد والنية، وقراء عاقدتم وعقدتم. وقال أبو علي الفارسي: يحتمل أن يكون كطارقت النعل وعاقبت اللص."انتهى". وليس مثله لأنك لا تقول طرقت النعل وعقبت اللص بغير ألف. وهذا تقول فيه: عاقدت اليمين وعقدت اليمين. قال الحطيئة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت