فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 2820

{وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ} قال الزمخشري: عاكفين عليها على أن عليها في موضع الحال."انتهى". وهذا التقدير ليس بجيد لأن حرف الجر لا يحذف عامله وجوبًا إلا إذا كان كونًا مطلقًا لا كونًا مقيدًا والعكوف كون مقيد ولأن المجرور إذا كان في موضع الحال كان العامل فيها عاكفين المقدر، وقد ذكرنا أنه ليس بجيد. ثم ان قول الزمخشري مضطرب لأن عليها إذا كان ما يتعلق به هو عاكفين كانت في موضع نصب على المفعول الذي تعدى إليه العامل بحرف الجر، وإذا كانت في موضع الحال كان العامل فيها كونًا مطلقًا واجب الحذف فظهر التنافي بينهما والله أعلم.

ثم أن عيسى عليه السلام دعا الله تعالى باسمه العلم الذي لا شركة فيه وهو: اللهم، وربنا، أي مصلحنا ومالك أمرنا.

{تَكُونُ لَنَا عِيدًا} المعنى تكون يوم نزولها عيدًا. قيل: وهو يوم الأحد، ومن أجل ذلك اتخذه النصارى عيدًا، والعيد السرور والفرح، ولذلك يقال: يوم عيد، والمعنى أن تكون لنا سرورًا وفرحًا، والعيد المجتمع للقوم المشهور وعرفه أن يقال فيما يستدير بالسنة أو بالشهر أو بالجمعة ونحوه.

{لأَوَّلِنَا} لأهل زماننا. {وَآخِرِنَا} من يجيء بعدنا. ولأولنا بدل من ضمير المتكلم في قوله: لنا، وأعيد فيه حرف الجر وجاز ذلك لأن معنى قوله: لأوّلنا وآخرنا، كلنا. كقولك: مررت بكم صغيركم وكبيركم، أي كلكم. وضمير المتكلم والمخاطب لا يبدل منهما إلا بتوكيد نحو: قمت أنا نفسي قمت، وأنت نفسك، إلا أن كان البدل يفيد معنى التوكيد فيجوز كهذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت