{وَآيَةً مِّنْكَ} أي علامة شاهدة على صدق عبدك. {وَارْزُقْنَا} عام في طلب الرزق من المائدة وغيرها. {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} الآية اختلفوا في كيفية نزولها، وفيما كان عليها، وعدد من أكل منها، وفيما آل إليه حال من أكل منها اختلافًا مضطربًا معارضًا ذكره المفسرون واضربت عنه صفحًا إذ ليس فيه شيء يدل عليه لفظ الآية وأحسن ما يقال فيه ما خرجه الترمذي في أبواب التفسير عن عمار بن ياسر. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنزلت المائدة من السماء خبزًا ولحمًا وأمروا أن لا يدخروا لغد ولا يخونوا فخانوا وادخروا ورفعوا لغد فمسخوا قردة وخنازير" {فَمَن يَكْفُرْ} جملة شرطية جوابها فأنى أعذبه الآية. قال الحسن ومجاهد: لما سمعوا هذا الشرط أشفقوا فلم تنزل.
{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى} الآية، قال ابن عباس وقتادة والجمهور: هذا القول إنما هو من عند الله يوم القيامة يقول له على رؤوس الأشهاد فيعلم الكفار أن ما كانوا فيه باطل فيكون هذا من تمام قوله: اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك المقول في الآخرة، وفصل بينهما بآية المائدة تنبيهًا على ما صدر من بني إسرائيل وإن كانوا أظهروا الإِيمان بالله وبعيسى عليه السلام لينبه المؤمنين على أن سؤال الاقتراح ينبغي أن يتحرز منه وكثيرًا اقترح بنوا إسرائيل ما لا يجوز كقولهم:
{اجْعَلْ لَّنَآ إِلَاهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}
[الأعراف: 138] ، وكقولهم:
{أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً}