فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 2820

[النساء: 153] ، وفي إيلاء الاستفهام الاسم ومجيء الفعل بعده دلالة على صدور الفعل في الوجود لكن وقع الاستفهام عن النسبة. أكان هذا الفعل الواقع صادرًا عن المخاطب أم ليس بصادر عن بيان ذلك انك تقول: أضربت زيدًا، فهذا الاستفهام هل صدر منك ضرب لزيد أم لا، ولا اشعار فيه بأن ضرب زيد وقع فإِذا أفلت أنت ضربت زيدًا، كان الضرب قد وقع بزيد لكنك استفهمت عن إسناده للمخاطب وهذه مسألة بيانية نحوية نص على ذلك أبو الحسن الأخفش.

وذكر المفسرون أنه لم يقل أحد من النصارى بآلهية مريم فكيف قيل: إلهن، وأجابوا بأنهم لما قالوا: لم تلد بشرًا وإنما ولدت إلهًا لزمهم أن يقولوا من حيث البعضية بإِلهية من ولدته فصاروا بمثابة من قاله."انتهى". والظاهر صدور القول في الوجود لا من عيسى عليه السلام ولا يلزم من صدور القول وجود الاتخاذ.

{قَالَ سُبْحَانَكَ} أي تنزيهًا لك عن أن يقال هذا وينطق به أو أن يكون لك شريك بدأ أولًا بتنزيه الله تعالى. ثم ثانيًا بإِنكار ذلك القول بقوله: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} . ثم ثالثًا بقوله: {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} علق مستحيلًا على مستحيل وهو نفيه علمه تعالى بذلك القول فانتفى ذلك القول. ثم رابعًا بإِحاطة علمه تعالى بما في نفس عيسى عليه السلام بقوله: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} . وقوله: {وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} من باب المقابلة، ولا يقال أن لله نفسًا وإن كان قد جاء قوله تعالى:

{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}

[آل عمران: 28] قالوا: معناه: عقابه. ونظيره في المقابلة قوله تعالى:

{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ}

[آل عمران: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت