وأما قوله: لأن العبادة لا تقال، فصحيح لكن ذلك يصح على حذف مضاف أي ما قلت لهم إلا القول الذي أمرتني به قول عبادة الله أي القول المتضمن عبادة الله، وأما قوله: لبقاء الموصول بغير راجع إليه من صلته، فلا يلزم في كل بدل أن يحل محل المبدل منه ألا ترى إلى تجويز النحويين زيد مررت به أبي عبد الله. ولو قلت: مررت بأبي عبد الله لم يحز ذلك إلا على رأي الأخفش. وأما قوله: عطفًا على بيان للهاء، فهذا فيه بعد لأن عطف البيان أكثره بالجوامد الاعلام، وما اختاره الزمخشري وجوزه من كون أن مفسرة لا يصح لأنها جاءت بعد الا وكل ما كان بعد إلا المستثنى بها فلا بد أن يكون له موضع من الإِعراب وأن التفسيرية لا موضع لها من الإِعراب ويظهر لي أن تكون أن مفسرة لفعل محذوف يدل على معنى القول وتقديره أمرتهم أن اعبدوا الله، ويدل على هذا الفعل قوله: ما أمرتني، وإذا أمره الله بشيء فلا بد أن يأمر به عباده، والذي صدر من عيسى عليه السلام في غير موضع أمره بعبادة الله تعالى. ومنه وقال المسيح: يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم، وقال: إن الله ربي وربكم فاعبدوه، ولو ذهب ذاهب إلى أنّ انْ زائدة لمجرد التوكيد، وإن قوله: اعبدوا الله ربي وربكم، من قوله: ما أمرتني به، لكان وجهًا حسنًا سائغًا، وصار التقدير إلا ما أمرتني به اعبدوا الله ربي وربكم.
{وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ} أي رقيبًا كالشاهد على المشهود عليه أمنعهم من قول ذلك أن يتدينوا به وأتى بصيغة فعيل للمبالغة كثير الحفظ عليهم والملازمة لهم، وما ظرفية، ودام تامة أي ما بقيت فيهم أي شهيدًا في الدنيا.
{فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} هي وفاة رفعه عليه السلام إلى السماء لا وفاة الموت ألا ترى إلى قوله تعالى:
{وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ}